1867 - [ من أعاجيب الأرنب ]
وفي الأرانب من العجب أنها تحيض ، وأنها لا تسمن ، وأن قضيب الخزز ربّما كان من عظم ، على صورة قضيب الثّعلب [ 1 ] .
ومن أعاجيبها أنّها تنام مفتوحة العين ، فربّما جاء الأعرابيّ حتّى يأخذها من تلقاء وجهها ، ثقة منه بأنّها لا تبصر .
وتقول العرب : هذه أرنب ، كما يقولون : هذه عقاب ولا يذكّرون . وفيها التّوبير الذي ليس لشيء من الدوابّ التي تحتال بذلك ، صائدة كانت أو مصيدة ، وهو الوطء على مؤخر القوائم ، كي لا تعرف الكلاب آثارها ، وليس يعرف ذلك من الكلاب إلّا الماهر ، وإنّما تفعل ذلك في الأرض اللّيّنة . وإذا فعلت ذلك لم تسرع في الهرب . وإن خافت أن تدرك انحرفت إلى الحزونة والصّلابة . وإنما تستعمل التّوبير قبل دنو الكلاب .
وليس لشيء من الوحش ، ممّا يوصف بقصر اليدين ما للأرنب من السرعة .
والفرس يوصف بقصر الكراع فقط
1868 - [ زعم في كعب الأرنب ]
وكانت العرب في الجاهليّة تقول [ 2 ] : من علّق عليه كعب أرنب لم تصبه عين ولا نفس ولا سحر ، وكانت عليه واقية ؛ لأنّ الجنّ تهرب منها ، وليست من مطاياها لمكان الحيض .
وقد قال في ذلك امرؤ القيس [ 3 ] : [ من المتقارب ]
يا هند لا تنكحي بوهة * عليه عقيقته أحسبا [ 4 ]
هامش
[ 1 ] انظر ما تقدم في هذا الجزء ص 474 .
[ 2 ] انظر عيار الشعر 64 ، ونهاية الأرب 3 / 123 ، وما تقدم في هذا الجزء ص 341 .
[ 3 ] ديوان امرئ القيس 128 ، ومجالس ثعلب 82 ، واللسان والتاج ( رسع ) ، والتهذيب 2 / 92 ، بالأسود في اللسان والتاج ( حسب ، عقق ، بوه ) ، والعين 1 / 62 ، والجمهرة 277 ، والمقاييس 4 / 4 ، وديوان الأدب 3 / 321 ، والمجمل 1 / 305 ، والتهذيب 4 / 334 ، 6 / 462 ، وكتاب الجيم 1 / 210 ، والتنبيه والإيضاح 1 / 64 ، وبلا نسبة في العين 3 / 150 ، 4 / 98 ، والمقاييس 1 / 324 ، 2 / 61 ، والمخصص 8 / 161 ، بالأسود في اللسان والتاج ( لسع ، عسم ) ، وإنباه الرواة 4 / 174 ، وشرح ابن عقيل 115 ، والمعاني الكبير 211 ، ونسب إلى امرئ القيس بن مالك الحميري في المؤتلف والمختلف 12 ، وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب 73 ، وشرح المفصل 1 / 36 ، بالأسود بلا نسبة في العين 1 / 336 .
[ 4 ] البوهة : طائر يشبه البومة . عقيقته : شعره الذي ولد به . الأحسب : من الحسبة ، وهي صهبة تضرب إلى الحمرة ، وهي مذمومة عند العرب .