ويقال حذفته بالعصا كما تحذف الأرنب .
وقال أبو الوجيه العكلي [ 1 ] : « لو كانت واللّه الضبّة دجاجة لكانت الأرنب درّاجة » . ذهب إلى أنّ الأرانب والدّرّاج لا تستحيل لحومها ولا تنقلب شحوما ، وإنّما سمنها بكثرة اللّحم . وذهب إلى ما يقول المعجبون منهم بلحم الضّبّ ؛ فإنّهم يزعمون أنّ الطعمين متشابهان . وأنشد [ 2 ] : [ من الرجز ]
وأنت لو ذقت الكشي بالأكباد * لما تركت الضّبّ يسعى بالواد
قال : والضبّ يعرض لبيض الظّليم ؛ ولذلك قال الحجّاج لأهل الشّام [ 3 ] : « إنّما أنا لكم كالظّليم الرّامح عن فراخه ، ينفي عنها المدر [ 4 ] ، ويباعد عنها الحجر ، ويكنّها من المطر ، ويحميها من الضّباب ، ويحرسها من الذئاب . يا أهل الشّام أنتم الجنّة والرّداء ، وأنتم العدّة والحذاء » .
1863 - [ ما يشبه بالأرنب ]
ثم رجع بنا القول إلى الأرانب . فممّا في الخيل مما يشبه الأرنب قول الأعشى [ 5 ] : [ من الكامل ]
أمّا إذا استقبلته فكأنّه * جذع سما فوق النّخيل مشذّب
وإذا تصفّحه الفوارس معرضا * فتقول سرحان الغضا المتنصّب
أمّا إذا استدبرته فتسوقه * ساق يقمّصها وظيف أحدب
منه ، وجاعرة كأنّ حماتها * كشطت مكان الجلّ عنها أرنب
وقال عبد الرّحمن بن حسّان : [ من المتقارب ]
كأنّ حماتيهما أرنبا * ن غيضتا خيفة الأجدل [ 6 ]
1864 - [ طول عمر الأغضف والأرنب ]
وأنشد الأثرم : [ من الرجز ]
هامش
[ 1 ] القول في ربيع الأبرار 5 / 468 .
[ 2 ] تقدم الرجز مع تخريج واف في ص 367 .
[ 3 ] ورد قول الحجاج في البيان 2 / 140 .
[ 4 ] المدر : قطع الطين اليابس .
[ 5 ] تقدمت الأبيات في 1 / 181 ، الفقرة ( 207 ) منسوبة إلى الأعشى ، وهي للمرار العدوي في كتاب الخيل لأبي عبيدة 99 - 100 ، و ، البيت الأول لأنيف بن جبلة في اللسان ( أول ) .
[ 6 ] قافية البيت في الأصل « الأذؤب » ، والتصويب مما تقدم في 1 / 181 ، الفقرة ( 207 ) ، والمعاني الكبير 1 / 164 ، والأنوار 1 / 297 .