فالتتفل هو الثّعلب ، وهو موصوف بالرّوغان والخبث ، ويضرب به المثل في النّذالة والدناءة ، كما يضرب به المثل في الخبث والرّوغان .
وقال طرفة [ 1 ] : [ من السريع ]
وصاحب قد كنت صاحبته * لا ترك اللّه له واضحه [ 2 ]
كلهم أروغ من ثعلب * ما أشبه اللّيلة بالبارحه
وقال دريد بن الصمّة [ 3 ] : [ من الطويل ]
ومرّة قد أدركتهم فتركتهم * يروغون بالغرّاء روغ الثّعالب
وقال أيضا [ 4 ] : [ من الوافر ]
ولست بثعلب ، إن كان كون * يدسّ برأسه في كلّ جحر [ 4 ]
ولمّا قال أبو محجن الثّقفي لأصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، من حائط الطائف ما قال : قال له عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : « إنما أنت ثعلب في جحر ، فابرز من الحصن إن كنت رجلا » ! .
ومما قيل في ذلة الثعلب ، قال بعض السّلف [ 5 ] ، حين وجد الثّعلبان بال على رأس صنمه : [ من الطويل ]
إله يبول الثّعلبان برأسه * لقد ذلّ من بالت عليه الثّعالب
فأرسلها مثلا . وقال دريد في مثل ذلك [ 6 ] : [ من الطويل ]
هامش
[ 1 ] ديوان طرفة بن العبد 15 ، ومجمع الأمثال 1 / 317 ، والتاج ( روغ ) ، وبلا نسبة في التهذيب 5 / 157 ، واللسان ( وضح ) ، والأول في ديوان الأدب 3 / 231 ، وبلا نسبة في المقاييس 6 / 119 ، والثاني في جمهرة الأمثال 2 / 247 ، والجمهرة 275 ، والفاخر 316 ، وفصل المقال 227 ، وبلا نسبة في مجمع الأمثال 2 / 275 .
[ 2 ] الواضحة : الأسنان التي تبدو عند الضحك .
[ 3 ] ديوان دريد بن الصمة 28 ، والتاج ( صلع ) ، ومعجم البلدان 3 / 422 ( صلعاء ) ، والأصمعيات 112 .
[ 4 ] ديوان دريد بن الصمة 67 .
[ 5 ] البيت للعباس بن مرداس في ديوانه 167 ، وللعباس أو لغاوي بن ظالم السلمي أو لأبي ذر الغفاري في اللسان ( ثعلب ) ، ولراشد بن عبد ربه في الدرر 4 / 104 ، وشرح شواهد المغني 317 ، وبلا نسبة في الجمهرة 1181 ، ومغني اللبيب 105 ، وهمع الهوامع 2 / 22 .
[ 6 ] ديوان دريد بن الصمة 30 ، والأول في المقاييس 4 / 108 ، والثاني في اللسان والتاج ( كنب ) ، والتهذيب 10 / 283 ، وبلا نسبة في اللسان والتاج ( عكس ) ، والجمهرة 337 ، وكتاب الجيم 2 / 318 ، 3 / 159 .