تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
يقول الناس : إنّ هذا لأمر ، وإنّ هذا ليراد به أمر وقع ، أو سيكون لهذا نبأ . كما تراهم يقولون عند الذوائب التي تحدث لبعض الكواكب في بعض الزمان . فمن التّرشيح والتّأسيس والتّفخيم شأن عبد المطلب عند القرعة ، وحين خروج الماء من تحت ركبة جملة ، وما كان من شأن الفيل والطير الأبابيل وغير ذلك ، مما إذا تقدم للرّجل زاد في نبله وفي فخامة أمره . والمتوقّع أبدا معظّم فإن كانت هذه الشهب في هذه الأيام أبدا مرئيّة فإنما كانت من التأسيس والإرهاص ، إلا أن ينشدونا مثل شعر الشعراء الذين لم يدركوا المولد ولا بعد ذلك ، فإنّ عددهم كثير ، وشعرهم معروف . وقد قيل الشّعر قبل الإسلام في مقدار من الدهر أطول ممّا بيننا اليوم وبين أوّل الإسلام ، وأولئكم عندكم أشعر ممن كان بعدهم . وكان أحدهم لا يدع عظما منبوذا باليا ، ولا حجرا مطروحا ، ولا خنفساء ، ولا جعلا ، ولا دودة ، ولا حية ، إلا قال فيها ، فكيف لم يتهيأ من واحد منهم أن يذكر الكواكب المنقضّة مع حسنها وسرعتها والأعجوبة فيها . وكيف أمسكوا بأجمعهم عن ذكرها إلى الزّمان الذي يحتجّ فيه خصومكم . وقد علمنا أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين ذكر له يوم ذي قار قال : « هذا أوّل يوم انتصفت فيه العرب من العجم ، وبي نصروا » . ولم يكن قال لهم قبل ذلك إنّ وقعة ستكون ، من صفتها كذا ، ومن شأنها كذا ، وتنصرون على العجم ، وبي تنصرون فإن كان بشر بن أبي خازم وهؤلاء الذين ذكرتم قد عاينوا انقضاض الكواكب فليس بمستنكر أن تكون كانت إرهاصا لمن لم يخبر عنها ويحتجّ بها لنفسه . فكيف وبشر بن أبي خازم حيّ في أيّام الفجار ، التي شهدها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بنفسه ، وأنّ كنانة وقريشا به نصروا . وسنقول في هذه الأشعار التي أنشدتموها ، ونخبر عن مقاديرها وطبقاتها . فأما قوله [ 1 ] : [ من الكامل ]
فانقضّ كالدّرّي من متحدّر * لمع العقيقة جنح ليل مظلم
هامش
[ 1 ] تقدم البيت ص 459 .