تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
فخبّرني أبو إسحاق أن هذا البيت في أبيات أخر كان أسامة صاحب روح بن أبي همّام ، هو الذي كان ولّدها . فإن اتّهمت خبر أبي إسحاق فسمّ الشّاعر ، وهات القصيدة ، فإنّه لا يقبل في مثل هذا إلّا بيت صحيح صحيح الجوهر ، من قصيدة ، صحيحة لشاعر معروف . وإلّا فإن كلّ من يقول الشّعر يستطيع أن يقول خمسين بيتا كل بيت منها أجود من هذا البيت . وأسامة هذا هو الذي قال له روح : [ من مجزوء الخفيف ]
اسقني يا أسامة * من رحيق مدامه اسقنيها فإنّي * كافر بالقيامه
وهذا الشعر هو الذي قتله . وأمّا ما أنشدتم من قول أوس بن حجر [ 1 ] : [ من الكامل ]
فانقضّ كالدريء يتبعه * نقع يثور تخاله طنبا
وهذا الشّعر ليس يرويه لأوس إلّا من لا يفصل بين شعر أوس بن حجر ، وشريح ابن أوس . وقد طعنت الرّواة في هذا الشّعر الذي أضفتموه إلى بشر بن أبي خازم ، من قوله [ 2 ] : [ من الكامل ]
والعير يرهقها الخبار وجحشها * ينقضّ خلفهما انقضاض الكوكب
فزعموا أنه ليس من عادتهم أن يصفوا عدو الحمار بانقضاض الكوكب ، ولا بدن الحمار ببدن الكوكب . وقالوا : في شعر بشر مصنوع كثير ، مما قد احتملته كثير من الرّواة على أنّه من صحيح شعره . فمن ذلك قصيدته التي يقول فيها [ 3 ] : [ من الوافر ]
فرجّي الخير وانتظري إيابي * إذا ما القارظ العنزيّ آبا [ 4 ]
هامش
[ 1 ] ديوان أوس بن حجر 3 ، وتقدم ص 458 . [ 2 ] تقدم البيت ص 458 . [ 3 ] ديوان بشر بن أبي خازم 26 ( 74 ) . [ 4 ] في ديوانه : « القارظ : الذي يجني القرظ ؛ وهو شجر يدبغ بورقه وثمره . والقارظ العنزي : رجل من عنزة خرج يطلب القرظ فمات ولم يرجع إلى أهله . فضربته العرب مثلا للمفقود الذي يفوت فلا يرجع ، وهما قارظان ، ولهما حديث ، انظره في مجمع الأمثال 1 / 75 ، والسمط 99 - 100 ، واللسان ( فرظ ) .
الحيوان — صفحة 461 | الجاحظ