وكذلك نقول في خلق جهنم : إنها نعمة عظيمة ، ومنّة جليلة ، إذا كان زاجرا عن نفسه ناهيا ، وإلى الجنة داعيا . فأما الوقوع فيها فما يشكّ أنه البلاء العظيم .
وكيف تكون النقم نعما ! ولو كانت النقمة نعمة لكانت رحمة ، ولكان السّخط رضا وليس يهلك على البينة إلا هالك . وقال اللّه عزّ وجلّ :
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
[ 1 ] .
1307 - [ من مواعظ الحسن البصري ]
وقال الحسن : « واللّه يا ابن آدم ، ما توبقك إلا خطاياك ! قد أريد بك النجاة فأبيت إلا أن توقع نفسك » ! .
وشهد الحسن بعض الأمراء ، وقد تعدّى إقامة الحدّ ، وزاد في عدد الضرب ، فكلمه في ذلك ، فلما رآه لا يقبل النصح قال : أما إنك لا تضرب إلا نفسك ، فإن شئت فقلّل ، وإن شئت فكثّر .
وكان كثيرا ما يتلو عند ذلك :
فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
[ 2 ] .
1308 - [ عقاب الآخرة وعقاب الدنيا ]
والعقاب عقابان : فعقاب آخرة ، وعقاب دنيا . فجميع عقاب الدنيا بليّة من وجه ، ونعمة من وجه . إذ كان يؤدّي إلى النعمة وإن كان مؤلما . فهو عن المعاصي زاجر ، وإن كان داخلا في باب الامتحان والتعبّد ، مع دخوله في باب العقاب والنعمة ؛ إذ كان زجرا ، وتنكيلا لغيره . وقد كلّفنا الصبر عليه ، والرضا به ، والتسليم لأمر اللّه فيه .
وعقاب الآخرة بلاء صرف ، وخزي بحت . لأنه ليس بمخرج منه ، ولا يحتمل وجهين .
1309 - [ معارف في النار ]
وقال أبو إسحاق : الجمر في الشمس أصهب [ 3 ] ، وفي الفيء أشكل [ 4 ] ، وفي ظلّ
هامش
[ 1 ] 42 / الأنفال : 8 .
[ 2 ] 175 / البقرة : 2
[ 3 ] الأصهب : الأبيض تخالطه حمرة .
[ 4 ] الأشكل : الأسود تخالطه حمرة .