تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣

1304 - [ تعظيم اللّه شأن النار ]

قال [ 1 ] : ومما عظم اللّه به شأن النار أنها تنتقم في الآخرة من جميع أعدائه . وليس يستوجبها بشريّ من بشريّ ، ولا جنيّ من جنيّ بضغينة ولا ظلم ، ولا جناية ولا عدوان ، ولا يستوجب النار إلا بعداوة اللّه عزّ وجلّ وحده ، وبها يشفي صدور أوليائه من أعدائهم في الآخرة .

1305 - [ تعظيم اللّه لما أضافه إلى نفسه ]

وكل شيء أضافه اللّه إلى نفسه فقد عظّم شأنه ، وشدّد أمره . وقد فعل ذلك بالنار [ 2 ] ، فقالوا بأجمعهم : دعه في نار اللّه وسقره ، وفي غضب اللّه ولعنته ، وسخط اللّه وغضبه . هما ناره أو الوعيد بناره ، كما يقال : بيت اللّه ، وزوّار اللّه ، وسماء اللّه ، وعرش اللّه . ثم ذكرها فامتنّ بها على أهل الأرض من وجهين [ 3 ] : أحدهما قوله عزّ وجلّ :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ
[ 4 ] فجعلها من أعظم الماعون معونة ، وأخفها مئونة .

1306 - [ استطراد لغوي ]

والماعون الأكبر : الماء والنار ، ثم الكلأ والملح . قال الشاعر في الماعون بيتا جامعا ، أحسن فيه التأدية حيث قال [ 5 ] : [ من البسيط ]
لا تعدلنّ أتاويّين قد نزلوا * وسط الفلاة بأصحاب المحلّات [ 6 ]
والمحلّات هي الأشياء التي إذا كانت مع المسافرين حلّوا حيث شاءوا ، وهي القدّاحة ، والقربة ، والمسحاة . فقال : إياك أن تعدل ، إذا أردت النّزول ، من معه أصناف
هامش
[ 1 ] ثمار القلوب 454 ( 820 ) . [ 2 ] ثمار القلوب ( 80 ) . [ 3 ] ثمار القلوب 457 ( 823 ) ، فقرة « نار الشجر » . [ 4 ] 80 / يس : 36 . [ 5 ] البيت بلا نسبة في اللسان والتاج ( حلل ، أتو ) ، وأساس البلاغة ( حلل ) . والمخصص 13 / 225 ، والمقاييس 1 / 52 ، 5 / 474 ، والبيان 3 / 23 . [ 6 ] الأتاوي : الغريب في غير وطنه .
الحيوان — صفحة 53 | الجاحظ