تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شيء . وجوفها وجوف الطّلق [ 1 ] في ذلك سواء . وقدرة اللّه على أن يخلق النار عند مسّ الطّلق ، كقدرته على أن يخلقها عند حكّ العود وهو ، تعالى وعز ، لم يرد في هذا الموضع إلا التعجيب [ 2 ] من اجتماع النار والماء . وهل بين قولكم في ذلك وبين من زعم أن البذر الجيّد والرديء والماء العذب والملح ، والسّبخة [ 3 ] والخبرة [ 4 ] الرّخوة ، والزمان المخالف والموافق ، سواء ، وليس بينها من الفرق إلا أن اللّه شاء أن يخلق عند اجتماع هذه
حَبًّا . وَعِنَباً وَقَضْباً . وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا
[ 5 ] دون تلك الأضداد . ومن قال بذلك وقاسه في جميع ما يلزم من ذلك ، قال كقول الجهميّة في جميع المقالات ، وصار إلى الجهالات ، وقال بإنكار الطبائع والحقائق . وقال اللّه عزّ وجلّ :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ
[ 6 ] . ولو كان الأمر في ذلك على أن يخلقها ابتداء لم يكن بين خلقها عند أخضر الشجر وعند اليابس الهشيم فرق ، ولم يكن لذكر الخضرة الدّالة على الرطوبة معنى . وقد ذكرنا جملة من قولهم في النار . وفي ذلك بلاغ لمن أراد معرفة هذا الباب . وهو مقدار قصد ، لا طويل ولا قصير . فأما القول في نار جهنم ، وفي شواظها [ 7 ] ودوامها وتسعّرها وخبوّها والقول في خلق السماء من دخان والجانّ من نار السّموم [ 8 ] ، وفي مفخر النار على الطين ، وفي احتجاج إبليس بذلك - فإنا سنذكر من ذلك جملة في موضعه إن شاء اللّه تعالى .

1303 - [ حسن النار ]

ونحن راجعون في القول في النار إلى مثل ما كنا ابتدأنا به القول في صدر هذا
هامش
[ 1 ] الطلق : نبت تستخرج عصارته فيتطلى به الذين يدخلون في النار . « اللسان : طلق » . [ 2 ] عجبه تعجيبا : حمله على التعجب . [ 3 ] السبخة : أرض ذات نزّ وملح . [ 4 ] الخبرة : منقع الماء في أصول السّدر ، ومنبت السّدر في القيعان . [ 5 ] 27 - 29 / عبس : 80 . [ 6 ] 80 / يس : 36 . [ 7 ] شواظ النار : لهبها الذي لا دخان فيه . [ 8 ] السموم : الريح الحارة .