« مفصّلات » . فهل وقفت قطّ على هذه الآيات ؟ ! وهل توهّمت تأويل قوله : هذا آية وغير آية ؟ ! وهل وقفت على فصل ما بين الآية وغير الآية ، وإذا كانت مفصّلات كان ما ذا ، وإذا لم تكن مفصلات كان ما ذا .
فافهم قوله :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ
. وما في الأرض أنقص معرفة وعلما ، ولا أضعف قوة وبطشا ، ولا أوهن ركنا وعظما من ضفدع . فقد قال - كما ترى :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ
. فقد جعله - كما ترى - أفضل آياته والعذاب الذي أرسله على أعدائه .
وقد قال جل وعز :
فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ
[ 1 ] فأظهر الماء جلّ ثناؤه من أبعد مواضع الماء من ظنونهم ، وخبّرنا بذلك كي لا نخلي أنفسنا من الحذر والإشفاق ، ولنكون علماء بالعلم الذي أعطانا ، ولنكون راجين خائفين ، ليصحّ الاختيار ، ويحسن الاختبار :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
[ 2 ] . ما أحسن ما قدَّر ، وأتقن ما برأ ! .
1634 - [ سيل العرم ]
وكان السبب الذي سلطه اللّه تعالى على العرم ، وهو مسنّاة جنّتي بلاد سبإ ، جرذا ، فهو الذي خرقه ، وبدّل نعمتهم بؤسا ، وملكهم يبابا وعزَّهم ذلّا ، إلى أن عادوا فقراء [ 3 ] . فقال اللّه :
وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ
[ 4 ] . هذا بعد أن قال :
لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ . فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ
[ 5 ] .
1635 - [ شعر في سد مأرب ]
وقال الأعشى [ 6 ] : [ من المتقارب ]
هامش
[ 1 ] 27 / المؤمنون : 23 .
[ 2 ] 14 / المؤمنون : 32 .
[ 3 ] انظر معجم البلدان ( مأرب ) .
[ 4 ] 16 / سبأ : 34 .
[ 5 ] 15 - 16 / سبأ : 34 .
[ 6 ] ديوان الأعشى 93 ، ومعجم البلدان 5 / 37 ( مأرب ) ، ومروج الذهب 2 / 322 . والأول بلا نسبة في اللسان ( قفا ) ، والتهذيب 9 / 327 .