ينفرج بطبع مجعول هناك . وكذلك انفراج الصخور لأذناب الجراد .
ولو أن عقابا أرادت أن تخرق في جلد الجاموس لما انخرق لها إلا بالتكلّف الشديد ، والعقاب هي التي تنكدر [ 1 ] على الذئب الأطلس فتقدّ بدابرتها [ 2 ] ما بين صلاه [ 3 ] إلى موضع الكاهل .
فإذا غرزت الجرادة وألقت بيضها ، وانضمّت عليها تلك الأخاديد التي أحدثتها ، وصارت كالأفاحيص لها ، وصارت حافظة لها ومربّية . وصائنة وواقية ، حتى إذا جاء وقت دبيب الرّوح فيها أحدث اللّه في أمرها عجبا آخر . فسبحان من استخزنها حكمته ، وحشاها بالأدلة عليه ، وأنطقها بأنها مدبرة ، ومذلَّلة ميسرة ، ليفكر مفكر ، ويعتبر معتبر ! ذلكم اللّه ربّ العالمين ، وتبارك اللّه ربّ العالمين !
1638 - [ استطراد لغوي ]
وقال الأصمعي [ 4 ] : يقال : قد سرأت الجرادة تسرأ سرءا . فإذا خرج من بيضه فهو دبا والواحدة دباة . ويخرج أصهب إلى البياض ، فإذا اصفرّ وتلوّنت فيه خطوط واسودّ فهو برقان . يقال رأيت دبا برقانا ، والواحدة برقانة ، فإذا بدت فيه خطوط سود وبيض وصفر فهو المسيّح . فإذا بدا حجم جناحه فذلك الكتفان ، لأنه حينئذ يكتف المشي ، واحدة كتفانة . قال ابن كناسة : [ من الخفيف ]
يكتف المشي كالذي يتخطّى * طنبا أو يشكّ كالمتمادي [ 5 ]
يصف فرسا . فإذا ظهرت أجنحته وصار أحمر إلى الغبرة فهو الغوغاء والواحدة غوغاءة ، وذلك حين يستقلّ ويموج بعضه في بعضه ولا يتوجّه جهة . ولذلك قيل لرعاع الناس غوغاء .
فإذا بدت في لونه الحمرة والصفرة ، وبقي بعض الحمرة ، واختلف في ألوانه ، فهو الخيفان ، والواحدة خيفانة . ومن ثمّة قيل للفرس خيفانة .
هامش
[ 1 ] تنكدر : تنقضّ .
[ 2 ] تقد : تقطع . الدابرة : الإصبع التي من وراء رجلها .
[ 3 ] الصلا : وسط الظهر .
[ 4 ] انظر قول الأصمعي في نهاية الأرب 10 / 293 ، وورد بعض من هذا القول في اللسان 2 / 493 ( سيح ) ، وانظر نظام الغريب 219 ( الباب 82 : في أسماء الجراد ) .
[ 5 ] الطنب : حبل الخباء . المتمادي : اللجوج .