والعنز هي التي ترتضع من خلفها وهي محفَّلة [ 1 ] ، حتى تأتي على أقصى لبنها ، وهي التي تنزع الوتد وتقلب المعلف ، وتنثر ما فيه .
وإذا ارتعت الضائنة [ 2 ] والماعزة في قصيل [ 3 ] ، نبت ما تأكله الضائنة [ 2 ] ، ولا ينبت ما تأكله الماعزة ، لأن الضائنة تقرض بأسنانها وتقطع ، والماعزة تقبض عليه فتثيره وتجذبه ، وهي في ذلك تأكله . ويضرب بها المثل بالموق [ 4 ] في جلبها حتفها على نفسها . وقال الفرزدق [ 5 ] : [ من الطويل ]
فكانت كعنز السّوء قامت بظلفها * إلى مدية تحت التّراب تثيرها
1571 - [ تيس بني حمان ]
وقال الشاعر [ 6 ] : [ من الطويل ]
لعمرك ما تدري فوارس منقر * أفي الرأس أم في الاست تلقى الشّكائم [ 7 ]
وألهى بني حمّان عسب عتودهم * عن المجد حتى أحرزته الأكارم
وذلك أن بني حمّان تزعم أن تيسهم قرع شاة بعد أن ذبح وأنه ألقحها [ 8 ] .
1572 - [ أعجوبة في الضأن ]
قالوا : في الضأن أعجوبة ؛ وذلك أن النعجة ربما عظمت أليتها حتى تسقط على الأرض ، ويمنعها ذلك من المشي ، فعند الكبش رفق في السّفاد ، وحذق لم يسمع بأعجب منه ، وذلك أنه يدنو منها ويقف منها موقفا يعرفه ، ثم يصكّ [ 9 ] أحد جانبي الألية بصدره ، بمقدار من الصكّ يعرفه ، فيفرج عن حياها [ 10 ] المقدار الذي لا يعرفه غيره ، ثم يسفدها في أسرع من اللّمح .
هامش
[ 1 ] المحفلة : التي ترك حلبها أياما حتى يجتمع لبنها .
[ 2 ] الضائنة : الشاة من الغنم .
[ 3 ] القصيل : الذي تعلف به الدواب .
[ 4 ] الموق : الحمق .
[ 5 ] ديوان الفرزدق 249 ، والبيان 3 / 259 ، وسيأتي البيت في ص 253 .
[ 6 ] البيتان للفرزدق في ربيع الأبرار 5 / 409 ، وتقدم البيت الثاني بلا نسبة في الصفحة 121 .
[ 7 ] منقر : هو ابن عبيد بن الحارث بن عمرو التميمي . الشكيمة : الحديدة المعترضة في فم الفرس .
[ 8 ] ثمار القلوب ( 564 ) ، وفيه أن تيس بني حمان قفط سبعين عنزا بعد ما قطعت أوداجه .
[ 9 ] يصك : يضرب .
[ 10 ] الحيا : الفرج من ذوات الخف .