ومنه ما يبكّر إلى العمل . ومن النحل ما يكفّه [ 1 ] ؛ حتى إذا نهضت واحدة طارت كلها . يقال : « بكر بكور اليعسوب » ، يريد أمير النحل لأنها تتبعه غدوة إلى عملها .
ومنها ما ينقل العسل من أطراف الشجر ، ومنها ما ينقل الشّمع الذي تبني به ، فلا تزال في عملها حتى إذا كان الليل آبت إلى مآبها .
1533 - [ استطراد لغوي ]
قال : والأري : عمل العسل . يقال : أرت تأري أريا . والأري في غير هذا الموضع : القيء [ 2 ] . وقال أبو ذؤيب [ 3 ] : [ من الطويل ]
بأري التي تأري إلى كل مغرب * إذا اصفرّ ليط الشمس حان انقلابها [ 4 ]
ومغارب : جمع مغرب . وكل شيء وأراك من شيء فهو مغرب ، كما جعله أبو ذؤيب . والأصل مغرب الشمس . وقال أبو ذؤيب [ 5 ] : [ من الطويل ]
فبات بجمع ثمّ تمّ إلى منى * فأصبح رأدا يبتغي المزج بالسّحل [ 6 ]
المزج : العسل . والسّحل : النقد .
1534 - [ ما له رئيس من الحيوان ]
ومن الحيوان ما يكون لكل جماعة منها رأس وأمير ، ومنها ما لا يكون ذلك له .
فأما الحيوان الذي لا يجد بدّا ولا مصلحة لشأنه إلا في اتخاذ رئيس ورقيب فمثل ما يصنع الناس ، ومثل ما تتخذ النحل والغرانيق ، والكراكيّ [ 7 ] .
هامش
[ 1 ] يكفه : يجمعه .
[ 2 ] أي ما تجمعه من العسل في أجوافها ثم تلفظه .
[ 3 ] البيت لأبي ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين 48 ، وديوان الهذليين 1 / 75 ، واللسان ( ليط ) ، والتاج ( لوط ) .
[ 4 ] في ديوان الهذليين : « قوله : إذا اصفر ليط الشمس ، أراد لونها . قوله : حان انقلابها ، أي في ذلك الوقت إلى موضعها » .
[ 5 ] البيت لأبي ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين 95 ، وديوان الهذليين 1 / 41 ، واللسان ( رود ، جمع ، سحل ، تمم ) ، والتاج ( سحل ) ، وديوان الأدب 1 / 126 ، وللهذلي في التهذيب 4 / 307 ، وبلا نسبة في المخصص 2 / 115 ، 12 / 29 .
[ 6 ] في ديوان الهذليين : « قوله : بجمع ، يعني المزدلفة . وأصبح رأدا : يعني رائدا : طالبا » .
[ 7 ] الكراكي : جمع كركي : وهو طائر كبير ، ذهب بعض الناس إلى أنه الغرنوق ، وهو أغبر طويل الساقين ، وهو من الحيوان الذي لا يصلح إلا برئيس . حياة الحيوان 2 / 244 .