1528 - [ قتل الذر للحية ]
وهذا شبيه بما يروى ويخبر عن الذَّرّ ، فإن الذَّرّ متى رأت بحيّة خدشا لم تقلع عنه حتى تقتله ، وحتى تأكله .
1529 - [ شدة ولوع النمل بالأراك ]
ولقد أردت أن أغرس في داري أراكة ، فقالوا لي : إن الأراكة إنما تنبت من حبّ الأراك ، وفي نباتها عسر ، وذلك أن حبّ الأراك يغرس في جوف طين ، وفي قواصر [ 1 ] ، ويسقى الماء أياما . فإذا نبت الحبّ وظهر نباته فوق الطين ، وضعت القوصرة [ 1 ] كما هي في جوف الأرض ، ولكنها إلى أن تصير في جوف الأرض ، فإن الذرّ يطالبها مطالبة شديدة . وإن لم تحفظ منها بالليل والنهار أفسدتها .
فعمدت إلى منارات من صفر [ 2 ] من هذه المسارج [ 3 ] ، وهي في غاية الملاسة واللّين ، فكنت أضع القوصرة على التّرس الذي فوق العمود الأملس ، فأجد فيها الذرّ الكثير ، فكنت أنقل المنارة من مكان إلى مكان ، فما أفلح ذلك الحبّ .
1530 - [ ضروب العناكب ]
قال : والعناكب ضروب : فمنها هذا الذي يقال له الليث ، وهو الذي يصيد الذبّان صيد الفهد ، وقد ذكرنا في صدر هذا الكلام [ 4 ] حذقه ورفقه ، وتأتّيه وحيلته .
ومنها أجناس طوال الأرجل ، والواحدة منها إذا مشت على جلد الإنسان تبثّر [ 5 ] . ويقال إن العنكبوت الطويلة الأرجل ، إنما اتخذت بيتا وأعدّت فيه المصايد والحبائل ، والخيوط التي تلتفّ على ما يدخل بيتها من أصناف الذّبان وصغار الزنابير - لأنها حين علمت أنها لا بدّ لها من قوت ، وعرفت ضعف قوائمها ، وأنها تعجز عما يقوى عليه الليث ، احتالت بتلك الحيل .
فالعنكبوت ، والفأر ، والنحل ، والذّرّ ، والنمل ، من الأجناس التي تتقدم في إحكام شأن المعيشة .
هامش
[ 1 ] القوصرة : وعاء من قصب يرفع فيه التمر .
[ 2 ] الصفر : النحاس .
[ 3 ] المسرجة : التي فيها الفتيل .
[ 4 ] انظر ص 219 - 220 .
[ 5 ] تبثر : ظهرت فيه بثور .