ومنها جنس رديء ، مشنوء [ 1 ] الصورة ، غليظ الأرجل ، كثيرا ما يكون في المكان التّرب من الصناديق والقماطر والأسفاط . وقد قيل : إنّ بينه وبين الحيّة ، كما بين الخنفساء والعقرب .
وإناث العناكب هي العوامل : تغزل وتنسج . والذّكر أخرق ينقض ولا ينسج .
وإن كان ما قال صاحب المنطق حقّا فما أغرب الأعجوبة في ذلك ، وذلك أنه زعم أن العنكبوت تقوى على النَّسج ، وعلى التقدم في إحكام شأن المعاش حين تولد .
1531 - [ الكاسب من أولاد الحيوان ]
وقالوا : وأشياء من أولاد الحيوان تكون عالمة بصناعتها ، عارفة بما يعيشها ويصلحها ، حتى تكون في ذلك كأمهاتها وآبائها ، حين تخرج إلى الدنيا ، كالفرّوج من ولد الدجاج ، والحسل من ولد الضّباب ، وفرخ العنكبوت .
وهذه الأجناس ، مع الفأر والجرذان ، هي التي من بين جميع الخلق تدّخر لنفسها ما تعيش به من الطّعم .
باب في النحل
زعم صاحب المنطق أن خليّة من خلايا النحل فيما سلف من الزمان ، اعتلت ومرض ما كان فيها من النحل ، وجاء نحل من خليّة أخرى يقاتل هذا النحل حتى أخرجت العسل ، وأقبل القيّم على الخلايا يقتل بذلك النحل الذي جاء إلى خليته .
قال : فخرج النحل من الخليّة يقاتل النحل الغريب ، والرجل بينها يطرد الغريب ، فلم تلسعه نحل الخليّة التي هو حافظها ، لدفعه المكروه عنها .
قال : وأجود العسل ما كان لونه لون الذهب .
1532 - [ تقسيم النحل للأعمال ]
قال : والنحل تجتمع فتقسم الأعمال بينها ، فبعضها يعمل الشّمع ، وبعضها يعمل العسل ، وبعضها يبني البيوت ، وبعضها يستقي الماء ويصبّه في الثّقب ، ويلطخه بالعسل .
هامش
[ 1 ] المشنوء : المكروه .