تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وقال أميّة بن أبي الصّلت [ 1 ] : [ من البسيط ]
شاحين آباطهم لم ينزعوا تفثا * ولم يسلّوا لهم قملا وصئبانا [ 2 ]
ويروى : « لم يقربوا تفثا » قال اللّه عزّ وجلّ :
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ
[ 3 ] . وما أقل ما ذكروا التّفث في الأشعار . والتلبيد : أن يأخذ شيئا من خطميّ وآس وسدر ، وشيئا من صمغ فيجعله في أصول شعره وعلى رأسه ، كي يتلبد شعره ولا يعرق ويدخله الغبار ، ويخمّ فيقمل . وكانوا يكرهون تسريح الشعر وقتل القمل . فكان ذلك العمل يقلّ معه القمل . وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لكعب بن عجرة : هل آذاك هوامّ رأسك ؟ ! » [ 4 ]

1506 - [ تعيير هوازن وأسد بأكل القرّة ]

وقال ابن الكلبيّ [ 5 ] : عيّرت هوازن وأسد بأكل القرّة [ 6 ] . وهما بنو القملة . وذلك أن أهل اليمن كانوا إذا حلقوا رؤوسهم بمنى وضع كل رجل منه على رأسه قبضة من دقيق . فإذا حلقوا رؤوسهم سقط ذلك الشّعر مع ذلك الدقيق ، ويجعلون الدقيق صدقة . فكان ناس من الضّركاء [ 7 ] وفيهم ناس من قيس وأسد ، يأخذون ذلك الشعر بدقيقه ، فيرمون بالشعر ، وينتفعون بالدقيق . وأنشد لمعاوية بن أبي معاوية الجرميّ ، في هجائهم [ 8 ] : [ من الطويل ]
هامش
[ 1 ] ديوان أمية بن أبي الصلت 518 . [ 2 ] في ديوانه : « شحا الرجل : باعد بين خطاه ، وشحا الرجل فاه : فتحه . والآباط : مفردها : إبط ، وأراد بذلك رفع الحجاج أيديهم بالدعاء . والسّلّ : انتزاع الشيء وإخراجه برفق كإخراج الشعرة من العجين . والتفث : نتف الشعر وقص الأظفار وكل ما يحل بعد الخروج من الإحرام » . [ 3 ] 29 / الحج : 22 . [ 4 ] أخرجه البخاري في الإحصار وجزاء الصيد ، حديث رقم 1719 ، 1720 ، 1722 ، ومسلم في الحج ، باب : جواز حلق للرأس للمحرم إن كان به أذى . . ، رقم 1201 . [ 5 ] الخبر مع البيتين التاليتين في كتاب الأصنام لابن الكلبي 48 - 49 ، ومعجم البلدان 1 / 238 ( الأقيصر ) ، واللسان والتاج ( قرر ) . [ 6 ] القرة : ناقة تؤخذ من المغنم قبل قسمة الغنائم فتنحر وتصلح ويأكلها الناس ، يقال لها قرة العين . [ 7 ] الضركاء : جمع ضريك ، وهو الفقير الهالك سوء الحال . [ 8 ] البيتان في البخلاء 217 ، وانظرهما في مصادر الحاشية قبل السابقة .