ثم دخل الحمّام فرأى قملا كثيرا ، يخرج من تلك الجلب [ 1 ] والقروح .
وخبّرني أبو موسى العباسيّ صديقنا أنه كان له غلام بمصر ، وكان الغلام ربما أخذه إبرة ففتح بها فتحا في بعض جسده ، في الجلد ، فلا يلبث أن يطلع من تحت الجلد في القيح قملة .
1504 - [ قمل الحيوان ]
والقمل يسرع إلى الدّجاج والحمام ، إذا لم يغتسل ويكن نظيف البيت . وهو يعرض للقرد [ 2 ] ، ويتولّد من وسخ جلد الأسير وما في رأسه من الوسخ . ولذلك كانوا يضجّون ويقولون : أكلنا القدّ [ 3 ] والقمل !
1505 - [ تلبيد الشعر ]
وكانوا يلبّدون شعورهم ، وذلك العمل هو التلبيد ، والحاجّ الملبّد هو هذا .
وقال الشاعر : [ من الكامل ]
يا ربّ ، ربّ الراقصات عشيّة * بالقوم بين منى وبين ثبير [ 4 ]
زحف الرّواح قد انقضت منّاتهم * يحملن كلّ ملبّد مأجور [ 5 ]
وقال عبد اللّه بن العجلان النهديّ : [ من المنسرح ]
إني وما مار بالفريق وما * قرقر بالجلهتين من سرب [ 6 ]
جماعة من القطا وغيره ، واحدتها سربة وعبر بها هاهنا عن الحجّاج .
من شعر كالغليل يلبد بال * قمل وما مار من دم سرب [ 7 ]
والعتر عتر النّسيك يخفر بال * بدن لحلّ الإحرام والنّصب [ 8 ]
هامش
[ 1 ] الجلب : جمع جلبة ، وهي القشرة تعلو الجرح عند البرء .
[ 2 ] الخبر في ربيع الأبرار 5 / 480 .
[ 3 ] القد : سير من جلد غير مدبوغ .
[ 4 ] الراقصات : الإبل تسرع في سيرها . ثبير : جبل من أعظم جبال مكة .
[ 5 ] زحف : جمع زحوف ، وهي الناقة أعيت فجرّت فرسنها . المنّة : القوة .
[ 6 ] الفريق : تصغير فرق أو فرق ، وهو اسم موضع بتهامة . « معجم البلدان 4 / 260 » . القرقرة : عنى بها تلبية الحجيج .
[ 7 ] الغليل : القت والنوى والعجين تعلفه الإبل . السرب : السائل .
[ 8 ] العتر : ما عتر ؛ أي ذبح . النسيك : الذبيح .