باب القول في القمل والصّؤاب
وسنقول في القمل والصّؤاب ما وجدنا تمكينا من القول ، إن شاء اللّه تعالى .
1497 - [ ما زعمه إياس بن معاوية والرد عليه ]
ذكروا عن إياس بن معاوية ، أنه زعم أن الصّئبان ذكورة القمل والقمل إناثها ، وأن القمل من الشّكل الذي تكون إناثه أعظم من ذكورته .
وذكروا عنه أنه قال : وكذلك الزّرارقة والبزاة . فجعل البزاة في الإناث .
وليس فيما قال شيء من الصواب والتّسديد . وقد خبّرناكم [ 1 ] عن حكايته في الشّبّوط ، حين جعله كالبغل ، وجعله مخلوقا من بين البنّيّ والزّجر .
والقمل يعتري من العرق والوسخ ، إذا علاهما ثوب ، أو ريش ، أو شعر ، حتى يكون لذلك المكان عفن وخموم .
1498 - [ أثر لون الشّعر في لون القملة ]
[ 2 ] والقملة تكون في رأس الأسود سوداء ، ورأس الأبيض الشعر بيضاء ، وتكون خصيفة [ 3 ] اللون ، وكالحبل الأبرق [ 4 ] إذا كانت في رأس الأشمط [ 5 ] . وإذا كانت في رأس الخاضب بالحمرة كانت حمراء ، وإن كان الخاضب ناصل الخضاب كان في لونها شكلة [ 6 ] ، إلا أن يستولي على الشعر النّصول فتعود بيضاء .
وهذا شيء يعتري القمل ، كما تعتري الخضرة دود البقل ، وجراده وذبابه ، وكلّ شيء يعيش فيه .
1499 - [ أثر البيئة في الحيوان ]
وليس ذلك بأعجب من حرّة بن سليم ، فإن من طباع تلك الحرة أن تسوّد كل
هامش
[ 1 ] انظر ما تقدم في 1 / 98 ، الفقرة ( 112 ) .
[ 2 ] انظر ما تقدم في 4 / 295 - 296 ، وربيع الأبرار 5 / 481 .
[ 3 ] الخصيفة : ما فيها لونان من سواد وبياض .
[ 4 ] في اللسان : « الخصيف من الحبال ما كان أبرق ، بقوة سوداء ، وأخرى بيضاء » .
[ 5 ] الشمط : بياض في شعر الرأس يخالف سواده .
[ 6 ] الشكلة : بياض وحمرة قد اختلطا .