فلسعني زنبور فحككت على موضعه أكثر من عشرين ذبابة فما سكن إلا في قدر الزمان الذي كان يسكن فيه من غير علاج . فلم يبق في يدي منهم إلا أن يقولوا : كان هذا الزنبور حتفا قاضيا ، ولولا هذا العلاج لقتلك .
1492 - [ حجج الأطبّاء ]
وكذلك هم إذا سقوا دواء فضرّ ، أو قطعوا عرقا فضرّ ، قالوا : أنت مع هذا العلاج الصّواب تجد ما تجد ! فلو لا ذلك العلاج كنت الساعة في نار جهنم .
وقيل لي - وقرأت في كتاب الحيوان - إنّ ريح السّذاب [ 1 ] يشتد على الحيّات . فألقيت على وجوه الأفاعي جرز السّذاب فما كان عندها إلا كسائر البقل .
فلو قلت لهم في هذا شيئا لقالوا : الحيّات غير الأفاعي . وهذا باطل . الأفاعي نوع من الحيات . وكلهم قد عمّ ولم يخص .
1493 - [ ما يدّخر من الحيوان ]
وجميع الحشرات والأحناش ، وجميع العقارب وهذه الدّبابات [ 2 ] التي تعضّ وتلسع ، التي تكمن في الشتاء لا تأكل شيئا في تلك الأشهر ولا تشرب ، وكذا كل شيء من الهمج والحشرات مما لا يتحرّك في الشتاء إلا النمل والذّرّ والنحل ، فإنها قد ادخرت ما يكفيها ، وليست كغيرها مما تثبت حياته مع ترك الطعم .
1494 - [ حرص العقارب والحيات على أكل الجراد ]
وللعقرب ثماني أرجل وهي حريصة على أكل الجراد . وكذلك الحيات . وما أكثر ما تلدغ وتنهش صاحب الجراد [ 3 ] .
1495 - [ أثر المرضع في الرضيع ]
ومن عجيب سمّ الأفاعي ما خبرني به بعض من يخبر شأن الأفاعي قال [ 4 ] :
هامش
[ 1 ] السذاب : نوع من النعناع . « السامي في الأسامي 395 » ، وفي عيون الأخبار 2 / 9 « الحيات تكره ريح السذاب والشيح » .
[ 2 ] الدبابات : التي تدب من الحيوان ، أي تمشي على هينة .
[ 3 ] صاحب الجراد : أي الذي يصطاد الجراد . وانظر ما تقدم في 193 ، وفي 4 / 376 ، الفقرة ( 1126 ) .
[ 4 ] ربيع الأبرار 5 / 476 .