والعصفور ليس يعرف إلا أن يجمع رجليه ثم يثب ، فيضعهما معا ويرفعهما معا . فليس عنده إلا النّقزان [ 1 ] . ولذلك سمّي العصفور نقّازا .
وهو العصفور والجمع عصافير ، ونقّاز والجمع نقاقيز . وهو الصّعو . ويزعمون أن العرب تجعل الخرّق [ 2 ] والقنبر ، والحمّر ، وأشباه ذلك كله ، من العصافير .
والعصفور طيرانه نقزان أيضا ، فهو لا يسمح بالطيران كما لا يسمح بالمشي .
1361 - [ شدة وطء العصفور والكلب ]
وليس لشيء جسمه مثل جسم العصفور مرارا كثيرة ، من شدّة الوطء ، وصلابة الوقع على الأرض ، إذا مشى ، أو على السطح - ما للعصفور ، فإنك إذا كنت تحت السّطح الذي يمشي عليه العصفور حسبت وقعه عليه وقع حجر .
والكلب منعوت بشدة الوطء ، وكذلك الخصيان من كل شيء . والعصفور يأخذ بنصيبه من ذلك أكثر من قسط جسمه من تلك الأجسام بالأضعاف الكثيرة .
1362 - [ ضروب الحيوان التي تمشي ]
والذّباب من الطير الذي يجيد المشي . ويمشي مشيا سبطا حثيثا ، وحسنا مستويا .
والقطاة مليحة المشية ، مقاربة الخطو .
وقد توصف مشية المرأة بمشية القطاة . وقال الكميت [ 3 ] : [ من الكامل ]
يمشين مشي قطا البطاح تأوّدا * قبّ البطون رواجح الأكفال [ 4 ]
وقال الشاعر [ 5 ] : [ من مجزوء الرمل ]
يتمشين كما تم * شي قطا أو بقرات
لأن البقرة تتبختر في مشيتها .
هامش
[ 1 ] النقزان : الوثبان .
[ 2 ] الخرّق : ضرب من العصافير .
[ 3 ] ديوان الكميت 2 / 53 ، ومعجم الشعراء 239 ، والبرصان 144 ، والحماسة البصرية 2 / 89 ، والأغاني 8 / 227 ، 16 / 151 ، ولباب الآداب 371 .
[ 4 ] القبب : دقة الخصر وضمور البطن .
[ 5 ] البيت بلا نسبة في البرصان 144 ، واللسان ( شجا ) .