وقال النّاس في الضبّ : إنه مسخ . وقالوا : انظر إلى كفّه وأصابعه . فكفّ القرد وأصابعه أشبه وأصنع . فقدّمت القرد على الخنزير من هذا الوجه .
1012 - [ علة تحريم لحم الخنزير ]
وأمّا القول في لحمه ، فإنّا لم نزعم أنّ الخنزير هو ذلك الإنسان الذي مسخ ، ولا هو من نسله ، ولم ندع لحمه من جهة الاستقذار لشهوته في العذرة ، ونحن نجد الشّبّوط والجرّيّ ، والدّجاج ، والجراد ، يشاركنه في ذلك ولكن للخصال التي عدّدنا من أسباب العبادات . وكيف صار أحقّ بأن تمسخ الأعداء على صورته في خلقته .
1013 - [ حديث عبيد الكلابي ]
قال : وقلت مرّة لعبيد الكلابيّ - وأظهر من حبّ الإبل والشّغف بها ما دعاني إلى أن قلت له - : أبينها وبينكم قرابة ؟ قال : نعم ، لها فينا خئولة . إنّي واللّه ما أعني البخاتيّ ، ولكني أعني العراب ، التي هي أعرب ! قلت له : مسخك اللّه تعالى بعيرا ! قال : اللّه لا يمسخ الإنسان على صورة كريم ، وإنما يمسخه على صورة لئيم ، مثل الخنزير ثم القرد . فهذا قول أعرابيّ جلف تكلم على فطرته .
1014 - [ تأويل آية ]
وقد تكلم المخالفون في قوله تعالى :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
[ 1 ] .
وقد طعن ناس في تأويل هذه الآية ، بغير علم ولا بيان ، فقالوا : وكيف يكون ذلك وليس بين أن تجيء في كلّ هلال فرق ، ولا بينها إذا جاءت في رأس الهلال فرق ، ولا بينها إذا جاءت في رأس السّنة فرق .
1015 - [ هجرة السمك ]
وهذا بحر البصرة والأبلّة ، يأتيهم ثلاثة أشهر معلومة معروفة من السنة السّمك الأسبور ، فيعرفون وقت مجيئه وينتظرونه ، ويعرفون وقت انقطاعه ومجيء غيره ، فلا يمكث بهم الحال إلّا قليلا حتّى يقبل السّمك من ذلك البحر ، في ذلك الأوان ، فلا
هامش
[ 1 ] 163 / الأعراف : 7 .