وقال آخر [ 1 ] : [ من الخفيف ]
نعم جار الخنزيرة المرضع الغر * ثى إذا ما غدا ، أبو كلثوم
طاويا قد أصاب عند صديق * من ثريد ملبّد مأدوم
ثمّ أنحى بجعره حاجب الشّم * س فألقى كالمعلف المهدوم
993 - [ جرير والحضرمي ]
وقال أبو الحسن : وفد جرير على هشام ، فقال الحضرمي : أيّكم يشتمه ؟
فقالوا : ما أحد يقدم عليه ! قال : فأنا أشتمه ويرضى ويضحك ! قال : فقام إليه فقال :
أنت جرير ؟ قال : نعم . قال : فلا قرّب اللّه دارك ولا حيّا مزارك ! يا كلب ! فجعل جرير ينتفخ ، ثمّ قال له : رضيت في شرفك وفضلك وعفافك أن تهاجي القرد العاجز ؟ ! يعني الفرزدق . فضحك .
فحدّث صديق لي أبا الصّلع السّنديّ بهذا الحديث ، قال : فشعري أعجب من هذا لأني شتمت البخلاء ، فشتمت نفسي بأشدّ ممّا شتمتهم . فقال : وما هو ؟ قال قولي : [ من مجزوء الرمل ]
لا ترى بيت هجاء * أبدا يسمع منّي
الهجا أرفع ممّن * قدره يصغر عنّي
994 - [ احتيال بعض الناس ]
قال أبو الحسن : كان واحد يسخر بالنّاس ، ويدّعي أنّه يرقي من الضّرس إذا ضرب على صاحبه . فكان إذا أتاه من يشتكي ضرسه قال له إذا رقاه : إيّاك أن تذكر إذا صرت إلى فراشك القرد ؛ فإنّك إن ذكرته بطلت الرّقية ! فكان - إذا آوى إلى فراشه - أوّل شيء يخطر على باله ذكر القرد ، ويبيت على حاله من ذلك الوجع ، فيغدو إلى الذي رقاه فيقول له : كيف كنت البارحة ؟ فيقول : بتّ وجعا ! فيقول : لعلّك ذكرت القرد ! فيقول : نعم ! فيقول : من ثمّ لم تنتفع بالرّقية !
995 - [ شعر لبعض ظرفاء الكوفيين ]
وقال بعض ظرفاء الكوفيّين [ 1 ] : [ من الوافر ]
فإن يشرب أبو فرّوخ أشرب * وإن كانت معتّقة عقارا
هامش
[ 1 ] الأبيات في البيان 3 / 311 .
[ 2 ] البيتان لبعض الكوفيين في عيون الأخبار 3 / 16 ، واللسان والتاج ( فرخ ) .