وهذا ممّا يحرم بعينه لا أنه حرّم لعلة قد يجوز دفعها . والظلم نفسه هو الحرام ، ولم يحرّم لعلة غير نفسه .
وباب آخر ، وهو ما جاء من طريق التعبّد ، وما يعرف بالجملة ، ويعرف بالتفسير .
ومنه ما يكون عقابا ، ويكون مع أنه عقاب امتحانا واختبارا ، كنحو ما ذكر من قوله :
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ
[ 1 ] وكنحو أصحاب البقرة الذين قيل لهم : اذبحوا بقرة فإنّي أريد أن أضرب بها القتيل ثم أحييهما جميعا . ولو اعترضوا من جميع البقر بقرة فذبحوها ، كانوا غير مخالفين . فلمّا ذهبوا مذهب التشكك والتعلّل ، ثم التعرّض ، والتعنّت في طريق التعنّت ، صار ذلك سبب تغليظ الفرض [ 2 ] .
وقد قال اللّه عزّ وجلّ :
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً
[ 3 ] وقال اللّه تعالى :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
[ 4 ] ومثله :
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا
[ 5 ] يجوز أن يكون إنّما يريدون صرف العذاب ، ويجوز أن يكون إنما يريدون تخفيف الفرائض . وقد يجوز أن يكون على قول من قال : لا أستطيع النظر إلى فلان ، على معنى الاستقبال .
وباب آخر من التّحريم ، وهو قوله :
كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ
[ 6 ] .
992 - [ شعر في الخنزير ]
وقال مروان بن محمد [ 7 ] : [ من المنسرح ]
يمشي رويدا يريد ختلكم * كمشي خنزيرة إلى عذره
هامش
[ 1 ] 146 / الأنعام : 6 .
[ 2 ] ثمار القلوب ( 560 ) .
[ 3 ] 32 / المائدة : 5 .
[ 4 ] 157 / الأعراف : 7 .
[ 5 ] 86 / البقرة : 2 .
[ 6 ] 93 / آل عمران : 3 .
[ 7 ] ديوان أبي الشمقمق 138 .