فيه من الأحجار ، فالتقم ذلك الظّليم أعظم حجر فيه وأنفسه ، وذلك بعين السّائح ؛ ووثب الصّائغ وغلمانه فجمعوا تلك الأحجار ، ونحّوا النّاس وصاحوا بهم فلم يدن منهم أحد ، وفقدوا ذلك الحجر ، فصرخت المرأة ، فكشف القوم وتناحوا [ 1 ] ، فلم يصيبوا الحجر ، فقال بعضهم : واللّه ما كان بقربنا إلّا هذا الرّاهب الجالس ، وما ينبغي أن يكون إلّا معه ! فسألوه عن الحجر ؛ فكره أن يخبرهم أنه في جوف الظليم فيذبح الظليم ، فيكون قد شارك في دم بعض الحيوان ، فقال ما أخذت شيئا ! وبحثوه وفتّشوا كلّ شيء معه وألحّوا عليه بالضّرب ، وأقبل صاحبه وقال : اتّقوا اللّه ! فأخذوه وقالوا :
دفعته إلى هذا حتّى غيّبه ! فقال : ما دفعت إليه شيئا ! فضربوهما ليموتا . فبينما هما كذلك إذ مرّ رجل يعقل ، ففهم عنهم القصّة ، ورأى ظليما يتردّد فقال لهم : أكان هذا الظليم يتردّد في الطريق حين سقط الحجر ؟ قالوا : نعم . قال : فهو صاحبكم .
فعوّضوا أصحاب الظليم ، وذبحوه وشقّوا عن قانصته ، فوجدوا الحجر وقد نقص في ذلك المقدار من الزّمان شبيها بشطره ، إلّا أنها أعطته لونا صار الذي استفادوه من جهة اللّون أربح لهم من وزن ذلك الشّطر أن لو كان لم يذهب .
ونار القانصة غير نار الحجر .
هامش
[ 1 ] تناحوا : تباعدوا .