وقال أبو زبيد [ 1 ] : [ من الطويل ]
وعينان كالوقبين في ملء صخرة * ترى فيهما كالجمرتين تسعّر
1239 - [ قصة راهبين من الزّنادقة ]
وحدّثني أبو شعيب القلّال ، وهو صفريّ [ 2 ] ، قال : رهبان الزّنادقة سيّاحون ؛ كأنهم جعلوا السّياحة بدل تعلق النّسطوري [ 3 ] في المطامير [ 4 ] .
ومقام الملكانيّ [ 5 ] في الصّوامع ، ومقام النّسطوريّ في المطامير [ 4 ] .
قال : ولا يسيحون إلا أزواجا . ومتى رأيت منهم واحدا فالتفتّ رأيت صاحبه ، والسّياحة عندهم ألّا يبيت أحدهم في منزل ليلتين . قال : ويسيحون على أربع خصال : على القدس ، والطّهر ، والصّدق ، والمسكنة . فأمّا المسكنة ، فأن يأكل من المسألة ، وممّا طابت به أنفس النّاس له حتّى لا يأكل إلّا من كسب غيره الذي عليه غرمه ومأثمه ، وأمّا الطهر فترك الجماع ، وأمّا الصّدق فعلى ألّا يكذب . وأما القدس فعلى أن يكتم ذنبه ، وإن سئل عنه .
قال : فدخل الأهواز منهم رجلان ، فمضى أحدهما نحو المقابر للغائط ، وجلس الآخر بقرب حانوت صائغ ، وخرجت امرأة من بعض تلك القصور ومعها حقّ [ 6 ] فيه أحجار نفيسة ، فلما صعدت من الطّريق إلى دكان الصّائغ زلقت فسقط الحقّ من يدها ، وظليم لبعض أهل تلك الدّور يتردّد فلما سقط الحقّ وباينه الطّبق [ 7 ] ، تبدّد ما
هامش
[ 1 ] ديوان أبي زبيد 608 ، والصناعتين 134 .
[ 2 ] جاء في اللسان « صفر » : « الصفرية : جنس من الخوارج ، وقيل قوم من الحرورية سموا صفرية لأنهم نسبوا إلى صفرة ألوانهم ، وقيل : إلى عبد اللّه بن صفّار ؛ فهو على هذا القول الأخير من النسب النادر ، وفي الصحاح : صنف من الخوارج نسبوا إلى زياد بن الأصفر رئيسهم ، وزعم قوم أن الذي نسبوا إليه هو عبد اللّه بن الصفار . . . ) .
[ 3 ] في اللسان « نسطر » : ( النسطورية : أمة من النصارى يخالفون بقيتهم ) .
[ 4 ] المطامير : حفر تحفر في الأرض توسّع أسافلها تخبأ فيها الحبوب .
[ 5 ] الملكاني ، ويقال : الملكائي : واحد جماعة الملكانية أو الملكائية ، وهم منسوبون إلى « ملكا » ويعني بالسريانية « الملك » ، والمقصود بهم : أتباع مذهب قياصرة الروم . انظر مفاتيح العلوم 23 ، والملل والنحل 2 / 62 .
[ 6 ] الحقّ : وعاء من خشب أو العاج .
[ 7 ] الطبق : غطاء كل شيء .