تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
فجهل حمّاد بهذا المقدار من مقالة القوم ، كأنّه عندي ممّا يعرفه من براءته الساحة . فإن كان قد أجابهم فإنما هو من مقلّديهم . وهجا حمّاد بن الزّبرقان ، حمادا الراوية فقال [ 1 ] : [ من الكامل ]
نعم الفتى لو كان يعرف ربّه * ويقيم وقت صلاته حمّاد هدلت مشافره الدّنان فأنفه * مثل القدوم يسنّها الحدّاد [ 2 ] وابيضّ من شرب المدامة وجهه * فبياضه يوم الحساب سواد
فقد كان كما ترى :
هدلت مشافره الدنان فأنفه * مثل القدوم . . . . .
( البيت ) فقد رأيت جماعة ممّن يعاقرون الشّراب ، قد عظمت آنفهم . وصارت لهم خراطيم ، منهم روح الصّائغ ، وعبد الواحد صاحب اللؤلؤيّ وجماعة من ندمان [ 3 ] حمّاد بن الصّباح ، وعبد اللّه أخو نهر ابن عسكر وناس كثير . ويدلّ على ذلك من المنافرة قول جرير [ 4 ] للأخطل : [ من الكامل ]
وشربت بعد أبي ظهير وابنه * سكر الدّنان كأنّ أنفك دمّل
وكان منهم يونس بن فروة . وفي يونس يقول حمّاد عجرد [ 5 ] : [ من الكامل ]
أما ابن فروة يونس فكأنّه * من كبره أير الحمار القائم ما النّاس عندك غير نفسك وحدها * والخلق عندك ما خلاك بهائم إنّ الذي أصبحت مفتونا به * سيزول عنك وأنف جارك راغم فتعضّ من ندم يديك على الذي * فرّطت فيه ، كما يعض النّادم فلقد رضيت بعصبة آخيتهم * وإخاؤهم لك بالمعرّة لازم فعلمت حين جعلتهم لك دخلة * أني لعرضك في إخائك ظالم [ 6 ]
هامش
[ 1 ] الأبيات في البرصان 300 ، والأغاني 6 / 86 ، وطبقات ابن المعتز 69 ، وبهجة المجالس 1 / 526 ، والعقد الفريد 4 / 321 ، والشعر والشعراء 181 ، وديوان المعاني 1 / 314 ، والمخصص 17 / 6 ، وأمالي المرتضى 1 / 91 ، والخزانة 4 / 132 ( بولاق ) . [ 2 ] الدنان : جمع دنّ ، وهو من الأوعية التي يحفظ فيها الخمر . القدوم ، قدوم النّجّار . [ 3 ] ندمان : النديم على الشراب ، وتستخدم « ندمان » في الإفراد والجمع . [ 4 ] ديوان جرير 477 ، والبرصان 301 . [ 5 ] الأبيات في جمع الجواهر 209 ، والبيتان الأول والثاني في العمدة 2 / 239 ، وهما بلا نسبة في عيون الأخبار 1 / 272 . [ 6 ] دخلة الرجل : بطانته .