تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
لما كان اللّه تعالى قد جعل في طباع جميع الأمم استقباح جميع صور الشّياطين ، واستسماجه وكراهته ، وأجرى على ألسنة جميعهم ضرب المثل في ذلك - رجع بالإيحاش والتّنفير ، وبالإخافة والتقريع ، إلى ما قد جعله اللّه في طباع الأوّلين والآخرين وعند جميع الأمم على خلاف طبائع جميع الأمم . وهذا التأويل أشبه من قول من زعم من المفسّرين ، أنّ رؤوس الشّياطين نبات نبت باليمن . [ وقول بعضهم : إن الشياطين هاهنا : الحيّات ] [ 1 ] . وقال اللّه عزّ وجلّ لنبيّه :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ، أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ، فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ 2 ] فذكر أنه رجس ، وذكر الخنزير ، وهو أحد المسوخ ، ولم يذكر في هذه الآية التي أحصى فيها أصناف الحرام ، وأباح ما وراء ذلك - القرد . وصار بعضهم إلى تحريمه من جهة الحديث . وهو عند كثير منهم يحتمل المعارضة .

975 - [ مساوئ الخنزير ]

فلو لا أنّ في الخنزير معنى متقدّما سوى المسخ ، وسوى ما فيه من قبح المنظر وسماجة التمثيل ، وقبح الصوت ، وأكل العذرة ، مع الخلاف الشديد واللّواط المفرط والأخلاق السمجة ، ما ليس في القرد الذي هو شريكه في المسخ - لما ذكره دونه .

976 - [ تحريم الخنزير في القرآن ، دون القرد ]

وقد زعم ناس أنّ العرب لم تكن تأكل القرود . وكان من تنصّر من كبار القبائل وملوكها يأكل الخنزير ، فأظهر لذلك تحريمه ؛ إذ كان هناك عالم من الناس ، وكثير من الأشراف والوضعاء ، والملوك والسّوقة ، يأكلونه أشدّ الأكل ، ويرغبون في لحمه أشدّ الرغبة . قالوا : ولأنّ لحم القرد ينهى عن نفسه . ويكفي الطبائع في الزّجر عنه غنثه . ولحم الخنزير ممّا يستطاب ويتواصف ، وسبيل لحم القرد كسبيل لحم الكلب ، بل هو شرّ
هامش
[ 1 ] الزيادة من ثمار القلوب ( 157 ) . [ 2 ] 145 / الأنعام : 6 .