وزعم بعضهم أنّ السّلخ للحيّة مثل البزول والقروح للخف والحافر . قال : وليس ينسلخ إلّا بعد سنين كثيرة ، ولم يقفوا من السّنين على حدّ .
وزعم بعضهم أنّ الحيّة تسلخ في كلّ عام مرّتين ، والسلخ في الحيات كالتّحسير من الطير ، وأنّ الطير لا تجتمع قويّة إلّا بعد التحسير وتمام نبات الرّيش .
وكذلك الحيّة ، تضعف في أيام السّلخ ثمّ تشتدّ بعد .
قال الأصمعيّ : أخبرني أبو رفاعة ، شيخ من أهل البادية ، قال : رأيت في المنام كأني أتخطّى حيّات . فمطرت السماء ، فجعلت أتخطى سيولا .
وحكى الأصمعيّ أنّ رجلا رأى في المنام في بيوته حيّات ، فسأل عن ذلك ابن سيرين أو غيره ، فقال : هذا رجل يدخل منزله أعداء المسلمين . وكانت الخوارج تجتمع في بيته .
قال العرجيّ [ 1 ] ، في دبيب السمّ في المنهوش : [ من الطويل ]
وأشرب جلدي حبّها ومشى به * كمشي حميّا الكأس في جلد شارب
يدبّ هواها في عظامي وحبها ، * كما دبّ في الملسوع سمّ العقارب
وقال العرجيّ في العرماء من الأفاعي ، وكونها في صدوع الصّخر ، فقال [ 2 ] : [ من الطويل ]
تأتي بليل ذو سعاة فسلّها * بها حافظ هاد ولم أرق سلما
كمثل شهاب النّار في كفّ قابس * إذا الرّيح هبت من مكان تضرّما
أبرّ على الحوّاء حتى تناذروا * حماه محاماة من الناس ، فاحتمى
يظلّ مشيحا سامعا ، ثمّ إنها * إذا بعثت لم تأل إلّا تقدّما
قال : ويقال : تطوّت الحيّة . وأنشد العرجيّ [ 3 ] : [ من الخفيف ]
ذكرتني إذ حيّة قد تطوّت * فرقا عند عرسه في الثياب [ 4 ]
هامش
[ 1 ] ديوان العرجي 146 ، والبصائر والذخائر 2 / 447 ، وهما للعرجي أو عامر بن مالك الفزاري في الحماسة البصرية 2 / 229 ، وبلا نسبة في حماسة القرشي 260 .
[ 2 ] ديوان العرجي 37 .
[ 3 ] ديوان العرجي 115 ، ورواية صدره فيه : ( وركوب إذا الجبان تطوّى ) .
[ 4 ] تطوت : انقبضت والتفت ، فرقا : خوفا .