والعامّة تزعم أنها شرّ ما تكون إذا ضربت الإنسان وقد خرج من الحمام ؛ لتفتح المسامّ ، وسعة المجاري ، وسخونة البدن . ولذلك صار سمها في الصيف أشدّ . هذا قول أبي إسحاق . كأنّه كان يرى أنّ الهواء كلما كان أحرّ ، وكان البدن أسخن كان شرّا .
ونحن نجدهم يصرخون من لسعتها اللّيل كلّه ، وإذا طلعت الشمس سكن ما بهم . فإذا بقيت فضلة من تلك الجارحة في الشمس فما أكثر ما يسكن . وسمومها باللّيل أشدّ ، إلّا أن يزعم أنّ أجواف الناس في برد الليل أسخن وفي حرّ النهار أفتر .
1117 - [ الحية الدّساس ]
وزعم لي بعض العلماء ممّن قد روى الكتب ، وهو في إرث منها ، أنّ الحية التي يقال لها : الدسّاس ، تلد ولا تبيض ؛ وأنّ أنثى النمور لم تضع نمرا قط إلّا ومعه أفعى .
1118 - [ استحالة الكمأة إلى أفاع ]
والأعراب تزعم أنّ الكمأة تبقى في الأرض فتمطر مطرة صيفيّة ، فيستحيل بعضها أفاعي . فسمع هذا الحديث منّي بعض الرّؤساء الطّائيّين ، فزعم لي أنّه عاين كمأة ضخمة فتأمّلها ، فإذا هي تتحرّك ، فنهض إليها فقلعها ، فإذا هي أفعى . هذا ما حدّثته عن الأعراب ، حتّى برئت إلى اللّه من عيب الحديث .
1119 - [ زعم صاحب المنطق في الحيات ]
وزعم صاحب المنطق أنّ الوزغة والحيّات تأكل اللّحم والعشب . وزعم أنّ الحيّات أظهر كلبا من جميع الحيوان ، مع قلّة شرب الماء . وأنّ الأسد مع نهمه قليل شرب الماء . قال : ولا تضبط الحيّات أنفسها إذا شمّت ريح السّذاب ، وربّما اصطيدت به وإذا أصابوها كذلك وجدوها وقد سكرت .
قال : والحيات تبتلع البيض ، والفراخ ، والعشب .
1120 - [ سلخ الحيوان ]
وزعم أنّ الحيات تسلخ جلودها في أوّل الرّبيع ، عند خروجها من أعشّتها وفي أوّل الخريف .
وزعم أن السّلخ يبتدئ من ناحية عيونها أوّلا . قال : ولذلك يظنّ بعض من يعانيها أنها عمياء .