قال : والسّباع تشتهي رائحة الفهود ، والفهد يتغيّب عنها ، وربّما فرّ بعضها منه فيطمع في نفسه ، فإذا أراده السّبع وثب عليه الفهد فأكله .
قال : والتمساح يفتح فاه إذا غمّه ما قد تعلق بأسنانه ، حتى يأتي طائر فيأكل ذلك ، فيكون طعاما له وراحة للتّمساح .
قال : وأمّا السّلحفاة فإنّها إذا أكلت الأفعى أكلت صعترا جبليّا ، وقد فعلت ذلك مرارا ، فربما عادت فأكلت منها ثمّ أكلت من الصّعتر مرارا كثيرة ، فإذا أكثرت من ذلك هلكت .
قال : وأمّا ابن عرس ، فإنّه إذا قاتل الحيّة بدأ بأكل السّذاب ، لأنّ رائحة السّذاب مخالفة للحيّة ، كما أن سامّ أبرص لا يدخل بيتا فيه زعفران .
قال : والكلاب إذا كان في أجوافها دود أكلت سنبل القمح .
قال : ونظنّ أنّ ابن عرس يحتال للطير بحيلة الذئب للغنم ؛ فإنه يذبحها كما يفعل الذئب بالشاة .
قال : وتتقاتل الحيّات المشتركة في الطّعم .
وزعم أنّ القنافذ لا يخفى عليها شيء من جهة الرّيح وتحوّلها وهبوبها ، وأنّه كان بقسطنطينيّة رجل يقدّم ويعظّم ؛ لأنه كان يعرف هبوب الرّيح ويخبرهم بذلك وإنما كان يعرف الحال فيها بما يرى من هيئة القنافذ .
1123 - [ القول في العيون ]
والعيون الحمر للعرض المفارق ، كعين الغضبان ، وعين السّكران ، وعين الكلب ، وعين الرّمد .
والعيون الذهبيّة ، عيون أصناف البزاة من بين العقاب إلى الزّرّق .
والعيون التي تسرج بالليل ، عيون الأسد ، وعيون النمور ، وعيون السّنانير ، وعيون الأفاعي .
قال أبو حيّة [ 1 ] : [ من الطويل ]
غضاب يثيرون الذّحول ، عيونهم * كجمر الغضا ذكّيته فتوقّدا
هامش
[ 1 ] ديوان أبي حية 136 « الذحول : جمع ذحل ، وهو الثأر » .