هرّ ، ولا دعا بماء ، حتّى إذا رآه صاح : ردّوه ! ولا بال جروا ولا علقا ، ولا أصابه ممّا يقولون قليل ولا كثير . ولم أجد أحدا من تلك المشايخ ، يشكّ أنّهم لم يروا كلبا قطّ أكلب ولا أفسد طبعا منه . فهذا الذي عاينت .
وأما الذي بلغني عن هؤلاء الثقات فهو الذي قد كتبته لك .
274 - [ مما قيل في الكلب الكلب ]
وفي الكلب الكلب أنشد الأعرابي : [ من الرجز ]
حيّاكم اللّه فإنّي منقلب * وإنّما الشاعر مجنون كلب
أكثر ما يأتي على فيه الكذب
إما أن يكون الشعر لهميان وإما أن يكون للزّفيان .
وأنشدني : [ من الطويل ]
فإن كنتم كلبى فعندي شفاؤكم * وفي الجنّ إن كان اعتراك جنون « 1 »
وأنشدني : [ من الوافر ]
وما أدري إذا لاقيت عمرا * أكلبى آل عمرو أم صحاح
قال : فأما المكلب الذي يصيب كلابه داء في رءوسها يسمّى الجحام « 2 » فتكوى بين أعينها .
275 - [ مسألة كلامية ]
وسنذكر مسألة كلاميّة ، وإنّما نذكرها لكثرة من يعترض في هذا ممّن ليس له علم بالكلام .
ولو كان أعلم الناس باللغة ، لم ينفعك في باب الدين حتّى يكون عالما بالكلام .
وقد اعترض معترضون في قوله عزّ وجلّ :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ . وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى
هامش
( 1 ) البيت لجرير في ديوانه 589 « طبعة الصاوي » .
( 2 ) الجحام : داء يصيب الإنسان في عينه فترم ، وقيل : هو داء يصيب الكلب يكوى منه بين عينيه .
اللسان ( جحم ) .