مثله . فتلك الأدراص « 1 » وتلك الكلاب الصغار ، أولاد ونتاج ، وإن كان لا يبقى .
وقد تعلمون أنّ أولاد البغلات من البغال لا تبقى ، وأن اللّقاح قد يقع ، وإنما منع البغل من البغلة بهذه العلّة .
272 - [ دواء الكلب ]
قال أبو اليقظان وغيره : كان الأسود بن أوس بن الحمّرة ، أتى النّجاشيّ ومعه امرأته ، وهي بنت الحارث أحد بني عاصم بن عبيد بن ثعلبة ، فقال النجاشيّ :
لأعطينّك شيئا يشفي من داء الكلب . فأقبل حتّى إذا كان ببعض الطريق أتاه الموت ، فأوصى امرأته أن تتزوّج ابنه قدامة بن الأسود ، وأن تعلّمه دواء الكلب ، ولا يخرج ذلك منهم إلى أحد ، فتزوجته نكاح مقت « 2 » ، وعلّمته دواء الكلب ، فهو إلى اليوم فيهم « 3 » .
فولد الأسود قدامة وولد قدامة المحلّ - وأمّه بنت الحارث - فكان المحلّ يداوي من الكلب . فولد المحلّ عقبة وعمرا ، فداوى ابن المحل عتيبة بن مرداس ، وهو ابن فسوة الشاعر ، فبال مثل أجراء الكلب علقا ، ومثل صور النّمل والأدراص فقال ابن فسوة حين برئ : [ من الطويل ]
ولولا دواء ابن المحلّ وعلمه * هررت إذا ما النّاس هرّ كلابها « 4 »
وأخرج عبد اللّه أولاد زارع * مولّعة « 5 » أكتافها وجنوبها
وأولاد زارع : الكلاب .
وأمّا قوله :
ولولا دواء ابن المحلّ وعلمه * هررت . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فإنّما ذهب إلى أنّ الذي يعضّه الكلب الكلب ، ينبح نباح الكلاب ويهرّ هريرها .
هامش
( 1 ) الأدراص : جمع درص ، وهو ولد الهرة والأرنب والفأرة ونحوها .
( 2 ) نكاح المقت : أن يتزوج الرجل امرأة أبيه بعد وفاته ، وكان هذا في الجاهلية ، فحرمه الإسلام . وانظر المعارف لابن قتيبة 112 - 113 حيث سرد أسماء طائفة ممن تزوجوا زوجات آبائهم .
( 3 ) انظر الخبر في عيون الأخبار 2 / 80 ، والشعر والشعراء 219 « ليدن » .
( 4 ) البيتان في عيون الأخبار 2 / 80 ، والشعر والشعراء 219 ، وأساس البلاغة ( زرع ) ، والبيت الثاني في تهذيب اللغة 2 / 132 .
( 5 ) المولعة : التي بها سواد وبياض .