وعامّة اكتساب الرجال وإنفاقهم ، وهمّهم وتصنّعهم ، وتحسينهم لما يملكون ، إنّما هو مصروف إلى النساء والأسباب المتعلقة بالنساء ، ولو لم يكن إلّا التنمّص والتطيّب والتطوّس والتّعرّس « 1 » والتخضّب ، والذي يعدّ لها من الطيب والصّبغ ، والحلي ، والكساء ، والفرش ، والآنية ، لكان في ذلك ما كفى . ولو لم يكن له إلّا الاهتمام بحفظها وحراستها ، وخوف العار من جنايتها والجناية عليها ، لكان في ذلك المئونة العظيمة ، والمشقة الشديدة .
73 - [ سبب شره الخصي ]
فإذا بطل العضو الذي من أجله يكون اشتغال النفس بالأصناف الكثيرة ، من اللذّة والألم ، فباضطرار أن تعلم أنّ تلك القوى لم تبطل من التركيب ، ولم تعدمها الخلقة ، وإنّما سدّ دونها بسدّ ، وأدخل عليها حجاب ، فلا بدّ لها إذا كانت موجودة من عمل ، لأنّ عمل كلّ جوهر لا يعدم إلّا بعدم ذاته ، فإذا صرفت من وجه فاضت من وجه . ولا سيما إذا جمّت ونازعت ، ولا بدّ إذا زخرت وغزرت ، وطغت وطمت ، من أن تفيض أو تفتح لنفسها بابا ، وليس بعد المنكح باب له موقع كموقع المطعم ، فاجتمعت تلك القوى التي كانت للمنكح وما يشتمل عليه باب المنكح ، إلى القوّة التي عنده للمطعم ، فإذا اجتمعت القوّتان في باب واحد كان أبلغ في حكمه ، وأبعد غاية في سبيله ، ولذلك صار الخصيّ آكل من أخيه لأمّه وأبيه ، وعلى قدر الاستمراء يكون هضمه ، وعلى قدر حاجة طبعه وحركة نفسه والحرارة المتولّدة عن الحركة يكون الاستمراء ، لأن الشهوة من أمتن أبواب الاستمراء ، والحركة من أعظم أبواب الحرارة .
74 - [ شدة نهم الإناث ]
ودوام الأكل في الإناث أعمّ منه في الذكور ، وكذلك الحجر دون الفرس ، وكذلك الرّمكة دون البرذون ، وكذلك النعجة دون الكبش ، وكذلك النساء في البيوت دون الرجال . وما أشكّ أنّ الرجل يأكل في المجلس الواحد ما لا تأكل المرأة ، ولكنّها تستوفي ذلك المقدار وتربي عليه مقطّعا غير منظوم ، وهي بدوام ذلك منها ، يكون حاصل طعامها أكثر . وهنّ يناسبن الصبيان في هذا الوجه ، لأنّ طبع الصبيّ سريع الهضم ، سريع الكلب ، قصير مدّة الأكل ، قليل مقدار الطّعم ، فللمرأة كثرة معاودتها ، ثمّ تبين بكثرة مقدار المأكول . فيصير للخصيّ نصيبان : نصيبه من شبه
هامش
( 1 ) التنمص : نتف الشعر . التطوس : التزين . التعرس : التودد .