السلامة عليه يتوهّم عليه الغفلة ، وهو الذي ذكر الفقير مرة في قصصه فقال « 1 » :
الفقير مرقته سلقة ، ورداؤه علقة ، وجردقته فلقة ، وسمكته شلقة ، وإزاره خرقة « 2 » .
قالوا : ثمّ ذكر الخصيّ فقال : إذا قطعت خصيته ، قويت شهوته وسخنت معدته ، ولانت جلدته ، وانجردت شعرته ، واتّسعت فقحته ، وكثرت دمعته ! ! وقالوا : الخصيّ لا يصلع كما لا تصلع المرأة ، وإذا قطع العضو الذي كان به فحلا تامّا ، أخرجه ذلك من أكثر معاني الفحول وصفاتهم ، وإذا أخرجه من ذلك الكمال ، صيّره كالبغل الذي ليس هو حمارا ولا فرسا ، وتصير طباعه مقسومة على طباع الذكر والأنثى ، وربما لم يخلص له الخلق ولم يصف ، حتّى يصير كالخلق من أخلاق الرجال ، أو يلحق بمثله من أخلاق النساء ، ولكنّه يقع ممزوجا مركبا ، فيخرج إلى أن يكون مذبذبا ، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء . وربما خرجت النتيجة وما يولّده التركيب ، عن مقدار معاني الأبوين ، كما يجوز عمر البغل عمر أبويه ، وكذلك ما عددنا في صدر هذا الكلام .
72 - [ طلب النسل ]
وقالوا : وللإنسان قوى معروفة المقدار ، وشهوات مصروفة في وجوه حاجات النفوس ، مقسومة عليها . لا يجوز تعطيلها وترك استعمالها ما كانت النفوس قائمة بطبائعها ومزاجاتها وحاجاتها . وباب المنكح من أكبرها ، وأقواها ، وأعمّها .
ويدخل في باب المنكح ما في طبائعهم من طلب الولد ، وهو باب من أبوابهم عظيم ؛ فمنهم من يطلبه للكثرة والنّصرة ، وللحاجة إلى العدد والقوّة ، ولذلك استلاطت العرب الرجال ، وأغضت « 3 » على نسب المولود على فراش أبيه ، وقد أحاط علمه بأنّه من الزوج الأوّل . قال الأشهب بن رميلة : [ من البسيط ]
قال الأقارب لا تغررك كثرتنا * وأغن نفسك عنّا أيها الرجل « 4 »
هامش
( 1 ) ورد قول عبد الأعلى في البخلاء 106 ، عيون الأخبار 2 / 46 .
( 2 ) ( السلقة ) : الجرادة ، لعله يريد أنه يجتزئ من المرق بالقليل منه ؛ حتى إنه ليكفيه مرق جرادة واحدة . و ( العلقة ) : شجر يبقى في الشتاء تتبلغ به الإبل حتى تدرك الربيع . ( الفلقة ) : الكسرة .
( الجردقة ) : الرغيف . ( الشلقة ) : شيء على خلقة السمكة ، صغير له رجلان عند ذنبه كرجل الضفدع ، لا يدين له ، يكون في أنهار البصرة .
( 3 ) أغضت : سكتت .
( 4 ) البيتان للأشهب بن رميلة في ديوانه 237 ، والبيان 3 / 66 ، وهما لنهشل بن حري في ديوانه 118 - 119 ، والوحشيات 118 .