تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
بعاقر ، فلو كان البغل عقيما ، والبغلة عاقرا ، لكان ذلك أزيد في قوتهما ، وأتمّ لشدتهما ، فمع البغل من الشّبق والنّعظ ما ليس مع أبيه ، ومع البغلة من السّوس « 1 » ، وطلب السفاد ، ما ليس مع أمّها . وذلك كلّه قدح في القوّة ، ونقص في البنية . وخرج غرموله أعظم من غراميل أعمامه وأخواله ، فترك شبههما ، ونزع إلى شيء ليس له في الأرض أصل ، وخرج أطول عمرا من أبويه ، وأصبر على الأثقال من أبويه . أو كابن المذكّرة من النساء ، والمؤنث من الرجال ، فإنه يكون أخبث نتاجا من البغل ، وأفسد أعراقا من السّمع ، وأكثر عيوبا من العسبار « 2 » ، ومن كلّ خلق خلق إذا تركب من ضدّ ، ومن كل شجرة مطعّمة بخلاف « 3 » . وليس يعتري مثل ذلك الخلاسيّ من الدجاج ، ولا الورداني « 4 » من الحمام . وكلّ ضعف دخل على الخلقة ، وكل رقّة عرضت للحيوان ، فعلى قدر جنسه . وعلى وزن مقداره وتمكنه ، يظهر العجز والعيب . وزعم الأصمعيّ ، أنّه لم يسبق الحلبة فرس أهضم قط . وقال محمد بن سلام : لم يسبق الحلبة أبلق قط ولا بلقاء . والهداية في الحمام ، والقوّة على بعد الغاية « 5 » . إنما هي للمصمتة « 6 » من الخضر . وزعموا أنّ الشّيات كلّها ضعف ونقص - والشّية : كلّ لون دخل على لون - وقال اللّه جلّ وعزّ :
إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها
« 7 » . وزعم عثمان بن الحكم أنّ ابن المذكرة من المؤنث ، يأخذ أسوأ خصال أبيه ، وأردأ خصال أمه ، فتجتمع فيه عظام الدواهي ، وأعيان المساوي « 8 » ، وأنّه إذا خرج
هامش
( 1 ) سوست البغلة : اغتلمت . انظر رسائل الجاحظ 2 / 320 . ( 2 ) السمع : ولد الذئب من الضبع ، والعسبار : ولد الضبع من الذئب . انظر رسائل الجاحظ 2 / 297 . وسيذكر الجاحظ ذلك هنا ص 119 . ( 3 ) انظر رسائل الجاحظ 2 / 256 . ( 4 ) الورداني : طائر متولد بين الورشان والحمام ، وله غرابة لون . حياة الحيوان 2 / 414 . ( 5 ) الغاية : المسافة التي يقطعها حمام الزاجل . ( 6 ) المصمتة : التي لا يخالط لونها لون آخر . ( 7 ) . 71 : البقرة / 2 . ( 8 ) ورد قول عثمان بن الحكم في رسائل الجاحظ 2 / 256 .