البطريق ، وابن ناعمة ، وابن قرّة ، وابن فهريز ، وثيفيل ، وابن وهيلي ، وابن المقفّع ، مثل أرسطاطاليس ؟ ! ومتى كان خالد مثل أفلاطون ؟ !
45 - [ شرائط الترجمان ]
ولا بدّ للتّرجمان من أن يكون بيانه في نفس الترجمة ، في وزن علمه في نفس المعرفة ، وينبغي أن يكون أعلم الناس باللغة المنقولة والمنقول إليها ، حتّى يكون فيهما سواء وغاية . ومتى وجدناه أيضا قد تكلّم بلسانين ، علمنا أنّه قد أدخل الضيم عليهما ، لأنّ كل واحدة من اللغتين تجذب الأخرى وتأخذ منها ، وتعترض عليها . وكيف يكون تمكّن اللسان منهما مجتمعين فيه ، كتمكّنه إذا انفرد بالواحدة ، وإنّما له قوّة واحدة ، فإن تكلّم بلغة واحدة استفرغت تلك القوّة عليهما ، وكذلك إن تكلّم بأكثر من لغتين ، وعلى حساب ذلك تكون الترجمة لجميع اللغات . وكلّما كان الباب من العلم أعسر وأضيق ، والعلماء به أقلّ ، كان أشدّ على المترجم ، وأجدر أن يخطئ فيه . ولن تجد البتّة مترجما يفي بواحد من هؤلاء العلماء .
هذا قولنا في كتب الهندسة . والتنجيم ، والحساب ، واللحون ، فكيف لو كانت هذه الكتب كتب دين وإخبار عن اللّه - عزّ وجلّ - بما يجوز عليه ممّا لا يجوز عليه ، حتّى يريد أن يتكلّم على تصحيح المعاني في الطبائع ، ويكون ذلك معقودا بالتوحيد ، ويتكلّم في وجوه الإخبار واحتمالاته للوجوه ، ويكون ذلك متضمّنا بما يجوز على اللّه تعالى ، ممّا لا يجوز ، وبما يجوز على الناس مما لا يجوز ، وحتّى يعلم مستقرّ العامّ والخاصّ ، والمقابلات التي تلقى الأخبار العامّية المخرج فيجعلها خاصيّة . وحتى يعرف من الخبر ما يخصّه الخبر الذي هو أثر ، ممّا يخصّه الخبر الذي هو قرآن ، وما يخصّه العقل مما تخصّه العادة أو الحال الرادّة له عن العموم ، وحتّى يعرف ما يكون من الخبر صدقا أو كذبا ، وما لا يجوز أن يسمّى بصدق ولا كذب ؛ وحتّى يعرف اسم الصدق والكذب ، وعلى كم معنى يشتمل ويجتمع ، وعند فقد أيّ معنى ينقلب ذلك الاسم ، وكذلك معرفة المحال من الصحيح ، وأيّ شيء تأويل المحال ؛ وهل يسمّى المحال كذبا أم لا يجوز ذلك ، وأيّ القولين أفحش : المحال أم الكذب ، وفي أيّ موضع يكون المحال أفظع ، والكذب أشنع ؛ وحتّى يعرف المثل والبديع ، والوحي والكناية ، وفصل ما بين الخطل والهذر ، والمقصور والمبسوط والاختصار ، وحتّى يعرف أبنية الكلام ، وعادات القوم ، وأسباب تفاهمهم ، والذي