تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
إقطاع ، وكلّ إنفاق ، وكلّ أمان ، وكلّ عهد وعقد ، وكلّ جوار وحلف . ولتعظيم ذلك ، والثقة به والاستناد إليه ، كانوا يدعون في الجاهليّة من يكتب لهم ذكر الحلف والهدنة ، تعظيما للأمر ، وتبعيدا من النسيان ، ولذلك قال الحارث بن حلّزة ، في شأن بكر وتغلب : [ من الخفيف ]
واذكروا حلف ذي المجاز وما ق * دّم فيه العهود والكفلاء « 1 » حذر الجور والتّعدّي ، وهل ين * قض ما في المهارق الأهواء !
والمهارق ، ليس يراد بها الصّحف والكتب ، ولا يقال للكتب مهارق حتّى تكون كتب دين ، أو كتب عهود ، وميثاق ، وأمان .

39 - [ الرقوم والخطوط ]

وليس بين الرّقوم والخطوط فرق ، ولولا الرقوم لهلك أصحاب البزّ والغزول ، وأصحاب الساج وعامّة المتاجر ، وليس بين الوسوم التي تكون على الحافر كلّه والخفّ كلّه والظّلف كلّه ، وبين الرقوم فرق ، ولا بين العقود والرقوم فرق ، ولا بين الخطوط والرقوم كلّها فرق ، وكلّها خطوط ، وكلها كتاب ، أو في معنى الخطّ والكتاب ، ولا بين الحروف المجموعة والمصورة من الصوت المقطّع في الهواء ، ومن الحروف المجموعة المصوّرة من السواد في القرطاس فرق .

40 - [ اللسان والقلم ]

واللسان : يصنع في جوبة الفم وهوائه الذي في جوف الفم وفي خارجه ، وفي لهاته ، وباطن أسنانه ، مثل ما يصنع القلم في المداد واللّيقة والهواء والقرطاس ، وكلّها صور وعلامات وخلق مواثل ، ودلالات ، فيعرف منها ما كان في تلك الصّور لكثرة تردادها على الأسماع ، ويعرف منها ما كان مصوّرا من تلك الألوان لطول تكرارها على الأبصار ، كما استدلّوا بالضّحك على السرور ، وبالبكاء على الألم . وعلى مثل ذلك عرفوا معاني الصوت ، وضروب صور الإشارات ، وصور جميع الهيئات ، وكما عرف المجنون لقبه ، والكلب اسمه . وعلى مثل ذلك فهم الصبيّ الزجر والإغراء ، ووعى المجنون الوعيد والتهدّد ، وبمثل ذلك اشتدّ حضر الدابّة مع رفع الصوت ، حتّى
هامش
( 1 ) البيتان من معلقته في شرح القصائد السبع 478 ؛ وشرح القصائد العشر 392 ؛ والبيان والتبيين 3 / 7 ؛ واللسان ( جوز ) .