وله تراجمة بألسنة لهم * تبيان ما يتلون من ترجامه
ما خطّ من شيء به كتّابه * ما إن يبوح به على استكتامه
وهجاؤه قاف ولام بعدها * ميم معلّقة بأسفل لامه
ثم قال :
قالت لجارتها الغزيّل إذ رأت * وجه المقنّع من وراء لثامه
قد كان أبيض فاعتراه أدمة * فالعين تنكره من ادهيمامه
كم من بويزل عامها مهرية * سرح اليدين ومن بويزل عامه
وهب الوليد برحلها وزمامها * وكذاك ذاك برحله ، وزمامه
وقويرح عتد أعدّ لنيّه * لبن اللّقوح فعاد ملء حزامه
وهب الوليد بسرجها ولجامها * وكذاك ذاك بسرجه ، ولجامه
أهدى المقنّع للوليد قصيدة * كالسيف أرهف حدّه بحسامه
وله المآثر في قريش كلّها * وله الخلافة بعد موت هشامه
وقال الحسن بن جماعة الجذاميّ في الخطّ : [ من الطويل ]
إليك بسرّي بات يرقل عالم * أصمّ الصدى محرورف السّنّ طائع « 1 »
بصير بما يوحى إليه وما له * لسان ولا أذن بها هو سامع
كأنّ ضمير القلب باح بسرّه * لديه ، إذا ما حثحثته الأصابع
له ريقة من غير فرث تمدّه * ولا من ضلوع صفّقتها الأضالع
وقال الطائيّ ، يمدح محمّد بن عبد الملك الزّيات : [ من الطويل ]
وما برحت صورا إليك نوازعا * أعنّتها مذ راسلتك الرسائل
لك القلم الأعلى الذي بشباته * يصاب من الأمر الكلى والمفاصل
لك الخلوات اللاء لولا نجيّها * لما احتفلت للملك تلك المحافل
لعاب الأفاعي القاتلات لعابه * وأري الجنى اشتارته أيد عواسل
له ريقة طلّ ولكنّ وقعها * بآثارها في الشرق والغرب وابل
فصيح إذا استنطقته وهو راكب * وأعجم إن خاطبته وهو راجل
إذا ما امتطى الخمس اللّطاف وأفرغت * عليه شعاب الفكر وهي حوافل
أطاعته أطراف القنا وتقوّضت * لنجواه تقويض الخيام الجحافل
هامش
( 1 ) الصدى : رجع الصوت ، يريد : أن القلم ينطق في الورق دون أن يبدو صدى صوته .