وخط آخر ، وهو خطّ الحازي والعرّاف « 1 » والزّاجر . وكان فيهم حليس الخطّاط الأسديّ ، ولذلك قال شاعرهم في هجائهم : [ من الطويل ]
فأنتم عضاريط الخميس إذا غزوا * غناؤكم تلك الأخاطيط في التّرب « 2 »
وخطوط أخر ، تكون مستراحا للأسير والمهموم والمفكّر ، كما يعتري المفكر من قرع السنّ ، والغضبان من تصفيق اليد وتجحيظ العين . وقال تأبّط شرّا :
[ من البسيط ]
لتقرعنّ عليّ السنّ من ندم * إذا تذكّرت يوما بعض أخلاقي « 3 »
وفي خطّ الحزين في الأرض يقول ذو الرّمّة : [ من الطويل ]
عشيّة ما لي حيلة غير أنّني * بلقط الحصى والخطّ في الدار مولع « 4 »
أخطّ وأمحو الخطّ ثم أعيده * بكفّي والغربان في الدار وقّع
وذكر النابغة صنيع النساء ، وفزعهنّ إلى ذلك ، إذا سبين واغتربن وفكّرن ، فقال :
[ من الطويل ]
ويخططن بالعيدان في كلّ منزل * ويخبأن رمّان الثّديّ النواهد « 5 »
وقد يفزع إلى ذلك الخجل والمتعلّل ، كما يفزع إليه المهموم وهو قول القاسم ابن أمية بن أبي الصّلت : [ من الكامل ]
لا ينقرون الأرض عند سؤالهم * لتلمّس العلّات بالعيدان « 6 »
بل يبسطون وجوههم فترى لها * عند اللقاء كأحسن الألوان
وقال الحارث بن الكنديّ ، وذكر رجلا سأله حاجة فاعتراه العبث بأسنانه ، فقال : [ من الوافر ]
وآض بكفّه يحتكّ ضرسا * يرينا أنّه وجع بضرس
هامش
( 1 ) الحازي : الكاهن . ( اللسان : حزا ) . العرّاف : الطبيب أو الكاهن . ( اللسان : عرف ) .
( 2 ) البيت بلا نسبة في المخصص 13 / 208 ، وهو لأبي نواس في ديوانه 511 ، وروايته فيه :فأنتم غطاريس الخميس إذا غزا * غذاؤكم تلك الأخاطيط في الترب( 3 ) البيت في ديوان تأبط شرا 144 ، والمفضليات 31 .
( 4 ) البيتان في ديوان ذي الرمة 720 - 721 ، والتاج ( خطط ) ، والمخصص 13 / 207 .
( 5 ) ديوان النابغة الذبياني 139 ، وروايته :يخطّطن بالعيدان في كل مقعد. . . . . .
( 6 ) البيتان للقاسم بن أمية في الوحشيات 261 ، والحماسة البصرية 1 / 134 ، ومعجم الشعراء 213 ، ولأمية بن أبي الصلت في ديوانه 500 - 501 ، وبلا نسبة في عيون الأخبار 3 / 152 ، ومجالس ثعلب 344 .