الخفّاش والوطواط من الطير ، وإن كانا أمرطين ليس لهما ريش ولا زغب ولا شكير ولا قصب « 1 » وهما مشهوران بالحمل والولادة ، وبالرّضاع ، وبظهور حجم الآذان ، وبكثرة الأسنان . والنعامة ذات ريش ومنقار وبيض وجناحين ، وليست من الطير .
وليس أيضا كلّ عائم سمكة ، وإن كان مناسبا للسمك في كثير من معانيه . ألا ترى أنّ في الماء كلب الماء ، وعنز الماء ، وخنزير الماء ؛ وفيه الرّقّ « 2 » والسّلحفاة ، وفيه الضّفدع وفيه السرطان ، والبينيب « 3 » ، والتّمساح والدّخس « 4 » والدّلفين واللّخم « 5 » والبنبك « 6 » ، وغير ذلك من الأصناف . والكوسج والد اللّخم ، وليس للكوسج أب يعرف . وعامّة ذا يعيش في الماء ، ويبيت خارجا من الماء ، ويبيض في الشطّ ويبيض بيضا له صفرة ، وقيض وغرقئ ، وهو مع ذلك ممّا يكون في الماء مع السمك .
14 - [ تقسيم الحيوان ]
ثمّ لا يخرج الحيوان بعد ذلك في لغة العرب من فصيح وأعجم ، كذلك يقال في الجملة ، كما يقال الصامت لما لا يصنع صمتا قطّ ولا يجوز عليه خلافه ، والناطق لما لم يتكلّم قطّ ، فيحملون ما يرغو ، ويثغو ، وينهق ، ويصهل ، ويشحج ، ويخور ، ويبغم ، ويعوي ، وينبح ، ويزقو ، ويضغو ، ويهدر ، ويصفر ، ويصوصي ، ويقوقي ، وينعب ، ويزأر ، وينزب ، ويكشّ ، ويعجّ « 7 » ، على نطق الإنسان إذا جمع بعضه على بعض . ولذلك أشباه ، كالذكور والإناث إذا اجتمعا ، وكالعير التي تسمّى لطيمة ، وكالظّعن ؛ فإنّ هذه الأشياء إذا وجد بعضها إلى بعض ، أو أخذ بعضها من بعض ،
هامش
( 1 ) الزغب : ريش قصير . والشكير : صغار الريش بين كبارها . القصب : صغار الريش .
( 2 ) الرق : ضرب من دواب الماء يشبه التمساح ، والرق أيضا : العظيم من السلاحف . ( حياة الحيوان 1 / 527 ) .
( 3 ) البينيب على وزن فيعيل : سمك بحري . ( حياة الحيوان 1 / 229 ) .
( 4 ) الدخس : ضرب من السمك ؛ وهو الدلفين . ( حياة الحيوان 1 / 476 ) .
( 5 ) اللخم : ضرب من السمك الضخم ؛ يقال له الكوسج ، وهو القرش . ( حياة الحيوان 2 / 305 ) .
( 6 ) البنبك : دابة كالدلفين ، أو سمك يقطع الرجل نصفين فيبلعه . « القاموس المحيط : بنك » .
( 7 ) الرغاء للإبل ، والثغاء للغنم ، والنهيق للحمير ، والصهيل للخيل ، والشحيج للبغال ، والخوار للثيران ، والبغام للظباء ؛ وللإبل إذا قطعت صوتها ولم تمدّه ، والعواء للذئاب ، والنباح للكلاب ، والزقاء للديكة ، والضغاء للكلب إذا جاع ، والهدير للإبل والحمام ، والصفير للنسور ، والصوصأة للعقرب والفأرة ، والقوقأة للدجاج ، والنعيب للغربان ، والزئير للأسد ، والنزيب للظباء ، والكشيش للأفاعي ؛ وللإبل بعد الهدير ، والعجيج للبعير ، « فقه اللغة للثعالبي 209 - 212 » .