فهذا قولهم في العقارب والحيّات والضّباع والخنازير .
وقال حماد عجرد في بشّار : [ من الكامل ]
قد كان في حبّي غزالة شاغل * للقرد عن شتمي وفي ثوبان
أو في سميعة أختها وشرادها * لمجونها مع سفلة المجّان
أو بيت ضيق عرسه وركوبها * شرّ البغاء بأوكس الأثمان
هذا قول حماد في القرد . وقال حمّاد في بشّار بن برد أيضا : [ من الطويل ]
ولكن معاذ اللّه لست بقاذف * بريئا لسوّاق لقوم نوائح
وما قلت في الأعمى لجهل وأمّه * ولكن بأمر بيّن لي واضح
سأعرض صحفا عن حصين لأمّه * ولست عن القرد ابن برد بصافح
وقال الآخر : [ من الطويل ]
لما أتيت ابني يزيد بن خثعم * أرى القرد والخنزير محتبيان
أمام بيوت القوم من آل خثعم * وراء قبيحات الوجوه بطان
وقال العتّابي : [ من الرجز ]
اسجد لقرد السّوء في زمانه * وإن تلقّاك بخنزوانه
لا سيّما ما دام في سلطانه « 1 »
وقال أبو الشمقمق : [ من الرجز ]
إن رياح اللّؤم من شحّه * لا يطمع الخنزير في سلحه « 2 »
كفّاه قفل ضلّ مفتاحه * قد يئس الحدّاد من فتحه
وقال خلف بن خليفة : [ من المتقارب ]
فسبحان من رزقه واسع * يعمّ به القرد والقرده
وهذا كثير . ولعمري لو جمع كلّه لكان مثل هجاء الناس للكلب ، وكذلك لو جمع جميع ما مدح به الأسد فما دونه ، والأمثال السائرة التي وقعت في حمد هذه الأشياء ، لما كانت كلّها في مقدار مديح الكلب . فهذه حجّتنا في مرتبة الكلب على جميع السباع والبهائم .
هامش
( 1 ) الرجز بلا نسبة في اللسان والتاج ( قرا ) برواية مختلفة . الخنزوان : القرد ، وذكر الخنازير .
( 2 ) ديوان أبي الشمقمق : 154 .