وعبد اللّه بن غطفان ، ثم غنيّ وباهلة ، واليعسوب والطفاوة فالشرف والخطر في عبس وذبيان ، والمبتلى والملقّى والمحروم والمظلوم ، مثل باهلة وغنيّ ، ممّا لقيت من صوائب سهام الشعراء ، وحتّى كأنّهم آلة لمدارج الأقدام ، ينكب فيها كلّ ساع ، ويعثر بها كلّ ماش . وربّما ذكروا اليعسوب والطفاوة ، وهاربة البقعاء « 1 » وأشجع الخنثى ببعض الذّكر . وذلك مشهور في خصائص العلماء ولا يجوز ذلك صدورهم . وجلّ معظم البلاء لم يقع إلّا بغنيّ وباهلة ، وهم أرفع من هؤلاء وأكثر فضولا ومناقب ، حتى صار من لا خير فيه ولا شرّ عنده أحسن حالا ممّن فيه الخير الكثير وبعض الشرّ ، وصار مثلهم كما قال الشاعر : [ من البسيط ]
اضرب ندى طلحة الطّلحات مبتدئا * ببخل أشعث واستثبت وكن حكما « 2 »
تخرج خزاعة من لؤم ومن كرم * ولا تعدّ لها لؤما ولا كرما
وقد ظرف في شعره فظلم خزاعة ظلما عبقريّا .
وقال في مثل ذلك الأشعر الرّقبان الأسديّ : [ من المتقارب ]
بحسبك في القوم أن يعلموا * بأنّك فيهم غنيّ مضرّ « 3 »
وأنت مليخ كلحم الحوار * فلا أنت حلو ولا أنت مرّ
وكما قال الشاعر في علباء بن حبيب حيث يقول : [ من الهزج ]
أرى العلباء كالعلباء * لا حلو ولا مرّ
شييخ من بني الجارو * دلا خير ولا شرّ « 4 »
فهذا ونحوه من أشدّ الهجاء .
هامش
( 1 ) في معجم البلدان 5 / 388 ( الهاربية ) : « مويهة لبني هاربة بن ذبيان » . وانظر المعارف 82 .
( 2 ) البيتان لدعبل الخزاعي في الأغاني 20 / 152 ، 161 .
( 3 ) البيتان في عيون الأخبار 2 / 195 ، 3 / 268 ، وأمالي القالي 2 / 221 ، وديوان المعاني 1 / 35 ، واللسان والتاج ( مسخ ، ضرر ) ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1469 ، ونوادر أبي زيد 73 ، والبيت الأول في الخصائص 2 / 282 ، 3 / 106 ، والمعاني الكبير 496 ، وشرح المفصل 2 / 115 ، 8 / 23 ، 139 ، واللسان ( با ) ، والثاني في أساس البلاغة ( حور ، مسخ ) ، والتنبيه والإيضاح 1 / 289 ، والعين 4 / 206 ، والتاج ( حور ) .
( 4 ) البيت بلا نسبة في ديوان المعاني 1 / 35 .