وكما قال العبديّ في الجارود : [ من الطويل ]
أيا ابن المعلّى خلتنا أم حسبتنا * صراريّ نعطي الماكسين مكوسا « 1 »
وكما تركوا أنعم صباحا ، وأنعم ظلاما ، وصاروا يقولون : كيف أصبحتم ؟
وكيف أمسيتم ؟
وقال قيس بن زهير بن جذيمة ، ليزيد بن سنان بن أبي حارثة : أنعم ظلاما أبا ضمرة ! قال : نعمت أنت ؟ قال : قيس بن زهير .
وعلى ذلك قال امرؤ القيس : [ من الطويل ]
ألا عم صباحا أيّها الطّلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخالي « 2 »
وعلى ذلك قال الأوّل : [ من الوافر ]
أتوا ناري فقلت منون قالوا * سراة الجنّ قلت عموا ظلاما « 3 »
وكما تركوا أن يقولون للملك أو السّيّد المطاع : أبيت اللعن ، كما قيل : [ من الرجز ]
مهلا أبيت اللّعن لا تأكل معه « 4 »
وقد زعموا أن حذيفة بن بدر كان يحيّا بتحيّة الملوك ويقال له : أبيت اللّعن .
وتركوا ذلك في الإسلام من غير أن يكون كفرا .
وقد ترك العبد أن يقول لسيده ربّي ، كما يقال ربّ الدار ، وربّ البيت .
هامش
( 1 ) البيت ليزيد بن الخذاق في المفضليات 298 ، وبلا نسبة في أساس البلاغة ( مكس ) .
( 2 ) ديوان امرئ القيس 27 ، والخزانة 1 / 60 ، 328 ، 332 ، 2 / 371 ، 10 / 44 ، والتاج ( طول ) ، والكتاب 4 / 39 ، وشرح شواهد المغني 1 / 340 ، وبلا نسبة في الخزانة 7 / 105 ، وأوضح المسالك 1 / 148 ، وهمع الهوامع 2 / 83 .
( 3 ) البيت لشمر بن الحارث في الخزانة 6 / 167 ، والتاج ( حسد ) ، واللسان ( حسد ، منن ) ، ونوادر أبي زيد 123 ، والدرر 6 / 246 ، ولسمير الضبي في شرح أبيات سيبويه ، ولشمر أو لتأبط شرا في شرح المفصل 4 / 16 ، وشرح التصريح 2 / 283 ، ولأحدهما أو لجذع بن سنان في المقاصد النحوية 4 / 498 ، وبلا نسبة في اللسان ( أنس ، سرا ) ، والخصائص 1 / 128 ، وأوضح المسالك 4 / 282 ، والكتاب 2 / 411 ، والدرر 6 / 310 ، وهمع الهوامع 2 / 157 ، 211 ، والمقتضب 2 / 307 .
( 4 ) الرجز للبيد في ديوانه 343 ، وأمالي المرتضى 1 / 136 ، والفاخر 142 ، وسمط اللآلي 882 ، واللسان والتاج وأساس البلاغة ( لمع ) .