هشام بن حسان عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من اتخذ كلبا ليس بكلب صيد ولا زرع ولا ضرع ، فإنه ينقص من أجره كلّ يوم قيراط ، والقيراط مثل جبل أحد » .
يونس عن أبي إسحاق عن مجاهد قال : أقبل عبد اللّه بن عمرو بن العاص حتّى نزل ناحية مكّة ، وكانت امرأة عمّ له تهاديه ، فلما كانت ذات يوم قالت له : لو أرسلت إليّ الغنم فاستأنست برعائها وكلابها فقد نزلت قاصية ! فقال : لولا كلابها لفعلت ؛ إنّ الملائكة لا تدخل دارا فيها كلب .
الثوريّ عن سماك بن حرب ، أنّ ابن عباس قال على منبر البصرة : إنّ الكلاب من الحنّ وإنّ الحنّ من ضعفة الجن ، فإذا غشيكم منها شيء فألقوا إليها شيئا أو اطردوه ، فإنّ لها أنفس سوء .
وهشيم عن المغيرة عن إبراهيم قالوا : لم يكونوا ينهوننا عن شيء من اللعب ونحن غلمان إلّا الكلاب .
قال صاحب الديك : روى إبراهيم بن أبي يحيى الأسلميّ ، عن محمّد بن المنكدر ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال : تقامر رجلان على عهد عمر بديكين ، فأمر عمر بالديكة أن تقتل فأتاه رجل من الأنصار فقال : أمرت بقتل أمّة من الأمم تسبّح اللّه تعالى ؟ ! فأمر بتركها .
وعن قتادة أنّ أبا موسى قال : لا تتّخذوا الدّجاج في الدّور فتكونوا أهل قرية ، وقد سمعتم ما قال اللّه تعالى في أهل القرى :
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ
« 1 » .
وهذا عندي من أبي موسى ليس على ما يظنّه الناس ، لأنّ تأويله هذا ليس على وجه ، ولكنّه كره للفرسان ورجال الحرب اتخاذ ما يتّخذه الفلّاح وأصحاب التعيّش ، مع حاجته يومئذ إلى تفرّغهم لحروب العجم ، وأخذهم في تأهّب الفرسان وفي دربة رجال الحرب . فإن كان ذهب إلى الذي يظهر في اللفظ فهذا تأويل مرغوب عنه .
وقال صاحب الكلب لصاحب الديك : فقد أمر عمر بقتل الدّيكة ولم يستثن منها شيئا دون شيء ، ونهى أبو موسى عن اتخاذ الدجاج ولم يستثن منها شيئا دون شيء ، والدّيكة تدخل في هذا الاسم ، واسم الدّجاج يجمعها جميعا . ورويتم في قتل الحمام مثل روايتكم في قتل الكلاب ، ولم أركم رويتم أنّ الحمام مسخ ، ولا أنّ بعضه من الجن وبعضه من الحن ، ولا أنّ أمتين مسختا وكان أحدهما الحمام .
هامش
( 1 ) . 97 : الأعراف / 7 .