وقد قال مرّة أبو الوجيه العكلي : « وكان ذلك حين ركبني شيطاني » « 1 » قيل له :
وأيّ الشياطين تعني ؟ قال : الغضب .
والعرب تسمّي كلّ حيّة شيطانا . وأنشد الأصمعي : [ من الطويل ]
تلاعب مثنى حضرميّ كأنّه * تعمّج شيطان بذي خروع قفر « 2 »
وقالت العرب : ما هو إلّا شيطان الحماطة « 4 » . ويقولون : « ما هو إلّا شيطان » « 3 » يريدون القبح ؛ و « ما هو إلّا شيطان » ، يريدون الفطنة وشدّة العارضة .
وروي عن بعض الأعراب في وقعة كانت : واللّه ما قتلنا إلّا شيطان برصا ، لأنّ الرجل الذي قاتلهم كان اسمه شيطان ، وكان به برص .
وفي بني سعد بنو شيطان . قال طفيل الغنوي : [ من الطويل ]
وشيطان إذ يدعوهم ويثوّب « 5 »
وقال ابن ميّادة : [ من الطويل ]
فلما أتاني ما تقول محارب * تغنّت شياطيني وجنّ جنونها « 6 »
وقال الراجز : [ من الرجز ]
إنّي وإن كنت حديث السّنّ * وكان في العين نبوّ عنّي « 7 »
فإنّ شيطاني كبير الجنّ
وقال أبو النّجم : [ من الرجز ]
إنّي وكلّ شاعر من البشر * شيطانه أنثى وشيطاني ذكر « 8 »
هامش
( 1 ) ورد قوله في أساس البلاغة ( شطن ) .
( 2 ) البيت بلا نسبة في اللسان ( حبب ، عمج ، خرع ، شطن ، ثنى ) ، والتاج ( حبب ، خرع ، ثنى ) ، والمقاييس 2 / 28 ، 3 / 148 ، 4 / 137 ، والمجمل 2 / 30 ، والمخصص 7 / 110 ، 8 / 109 ، وديوان الأدب 2 / 60 ، 440 .
( 3 ) المستقصى 2 / 202 ، ومجمع الأمثال 1 / 362 ، وانظر ثمار القلوب ( 614 ، 623 ) .
( 4 ) مجمع الأمثال 1 / 50 .
( 5 ) صدر البيت : ( وقد منت الحذواء منّا عليهم ) ، وهو في ديوان طفيل الغنوي 49 ، واللسان ( شيط ، شطن ، خذا ) ، والتاج ( شيط ) ، وبلا نسبة في التاج ( خذا ) .
( 6 ) ديوان ابن ميادة 231 ، وأساس البلاغة ( شطن ) ، وثمار القلوب ( 149 ) .
( 7 ) الرجز لأمية بن كعب في الوحشيات 119 ، وبلا نسبة في الخصائص 1 / 217 ، وثمار القلوب 56 ( 148 ) .
( 8 ) ديوان أبي النجم 104 - 105 ، والأغاني 10 / 153 ، وثمار القلوب ( 148 ) ، والحماسة البصرية 1 / 80 ، ومحاضرات الأدباء 2 / 370 .