206 - [ تأويل رؤيا الكلب ]
وقال ابن سيرين : الكلب في النوم رجل فاحش ، فإن كان أسود فهو عربيّ ، وإن كان أبقع فهو عجميّ « 1 » .
وقال الأصمعيّ عن حمّاد بن سلمة عن ابن أخت أبي بلال مرداس بن أديّة قال :
رأيت أبا بلال في النوم كلبا تذرف عيناه ، وقال : إنّا حوّلنا بعدكم كلابا من كلاب النار .
قال « 2 » : ولمّا خرج شمر بن ذي الجوشن الضّبابي لقتال الحسين بن علي رضي اللّه تعالى عنهما ، فرأى الحسين فيما يرى النائم أنّ كلبا أبقع يلغ في دمائهم ، فأوّل ذلك أن يقتلهم شمر بن ذي الجوشن . وكان منسلخا برصا .
قال : والمسلمون كلّهم يسمّون الخوارج : كلاب النار .
207 - [ شعر في تشبيه الفرس بضروب من الحيوان ليس بينها الكلب ]
وقال صاحب الديك : صاحب الكلب يصفه بالسّرعة في الحضر ، وبالصّبر على طول العدو ، وبسعة الإهاب ، وأنّه إذا عدا ضبع وبسط يديه ورجليه حتى يمسّ قصصه الأرض ، وحتى يشرط أذنيه بشبا « 3 » أظفاره ، وأنّه لا يحتشي ريحا مع ما يصيب الكلاب من اللّهث . فإن كان كما تقولون فلم وصفت الشعراء الفرس وشبّهته بضروب من الخلق ، وكذلك الأعضاء وغير ذلك من أمره ، وتركوا الكلب في المنسأ لا يلتفت أحد لفته ؟ ! وقال أبو دؤاد الإياديّ في ذلك : [ من الخفيف ]
عن لسان كجثّة الورل الأح * مرمجّ النّدى عليه العرار « 4 »
ولم يذكره في شيء . وقال خالد بن عجرة الكلابي : [ من الوافر ]
كأن لسانه ورل عليه * بدار مضية مج العرار « 5 »
هامش
( 1 ) حياة الحيوان 2 / 297 - 298 .
( 2 ) البرصان 82 .
( 3 ) شبا الشيء : حده وطرفه .
( 4 ) البيت لأبي دؤاد في ديوانه 318 ، ولعدي بن الرقاع في ديوانه 74 ، واللسان ( ورل ) .
( 5 ) البيت بلا نسبة في نوادر أبي زيد 116 ، ورواية عجزة : ( بدار مضنة مج العرارا ) .