فاخش سكوتي إذ أنا منصت * فيك لمسموع خنا القائل
فالسامع الذمّ شريك له * ومطعم المأكول كالآكل
مقالة السّوء إلى أهلها * أسرع من منحدر سائل
ومن دعا الناس إلى ذمّه * ذمّوه بالحقّ وبالباطل
فلا تهج إن كنت ذا إربة * حرب أخي التجربة العاقل
فإنّ ذا العقل إذا هجته * هجت به ذا خيل خابل
تبصر في عاجل شدّاته * عليك غبّ الضرر الآجل
وقد يقال : إنّ العفو يفسد من اللئيم بقدر إصلاحه من الكريم ، وقد قال الشاعر : [ من البسيط ]
والعفو عند لبيب القوم موعظة * وبعضه لسفيه القوم تدريب
2 - [ لا تزر وازرة وزر أخرى ]
فإن كنّا أسأنا في هذا التقريع والتوقيف ، فالذي لم يأخذ فينا بحكم القرآن ولا بأدب الرسول عليه الصلاة والسلام ، ولم يفزع إلى ما في الفطن الصحيحة ، وإلى ما توجبه المقاييس المطّردة ، والأمثال المضروبة ، والأشعار السائرة ، أولى بالإساءة وأحقّ باللائمة ، قال اللّه عزّ وجل :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
« 1 » . وقد قال النبيّ عليه الصلاة والسلام : « لا يجن يمينك على شمالك » .
وهذا حكم اللّه تعالى وآداب رسوله والذي أنزل به الكتاب ودلّ عليه من حجج العقول .
3 - [ المفقأ والمعمى ]
فأمّا ما قالوا في المثل المضروب « رمتني بدائها وانسلّت » « 2 » ، وأمّا قول الشعراء ، وذمّ الخطباء لمن أخذ إنسانا بذنب غيره ، وما ضربوا في ذلك من الأمثال ،
هامش
( 1 ) الأنعام : 6 / 164 : .
( 2 ) المثل في مجمع الأمثال 1 / 286 ، والمستقصى 2 / 103 ، وفصل المثال 92 ، والأمثال لابن سلام 73 .