وقال الأوّل : [ من الكامل ]
وضغائن داويتها بضغائن * حتّى شفيت وبالحقود حقودا
وقال الآخر : [ من البسيط ]
وما نفى عنك قوما أنت خائفهم * كمثل وقمك جهّالا بجهّال « 1 »
فاقعس إذا حدبوا وأحدب إذا قعسوا * ووازن الشّرّ مثقالا بمثقال
فإنّا وإن لم يكن عندنا سنان زفر بن الحارث ، ولا معارضة هؤلاء الشرّ بالشرّ ، والجهل بالجهل ، والحقد بالحقد ، فإن عندي ما قال المسعوديّ : [ من الطويل ]
فمسّا تراب الأرض منه خلقتما * وفيه المعاد والمصير إلى الحشر « 2 »
ولا تأنفا أن ترجعا فتسلّما * فما كسى الأفواه شرّا من الكبر
فلو شئت أدلى فيكما غير واحد * علانية أو قال عندي في السّرّ
فإن أنا لم آمر ولم أنه عنكما * ضحكت له كيما يلجّ ويستشري
وقال النّمر بن تولب : [ من الطويل ]
جزى اللّه عنّي جمرة ابنة نوفل * جزاء مغلّ بالأمانة كاذب « 3 »
بما خبّرت عنّي الوشاة ليكذبوا * عليّ وقد أوليتها في النوائب
يقول : أخرجت خبرها ، فخرج إلى من أحبّ أن يعاب عندها .
ولو شئت أن نعارضك لعارضناك في القول بما هو أقبح أثرا وأبقى وسما ، وأصدق قيلا ، وأعدل شاهدا . وليس كلّ من ترك المعارضة فقد صفح ، كما أنّه ليس من عارض فقد انتصر ، وقد قال الشاعر قولا ، إن فهمته فقد كفيتنا مئونة المعارضة ، وكفيت نفسك لزوم العار ، وهو قوله : [ من السريع ]
إن كنت لا ترهب ذمّي لما * تعرف من صفحي عن الجاهل « 4 »
هامش
( 1 ) البيتان بلا نسبة في البيان 3 / 334 ، ومجالس ثعلب 423 ، والروض الأنف 1 / 170 .
( 2 ) الأبيات في الأغاني 9 / 145 ، وأمالي المرتضى 2 / 60 ، ومجالس ثعلب 14 ، ورسائل الجاحظ 1 / 355 .
( 3 ) البيتان في ديوان النمر بن تولب 332 ، والأغاني 22 / 276 ، وعيون الأخبار 3 / 14 ، والبيت الأول في اللسان ( غلل ) ، والتاج ( جمر ؛ غلل ) ، والمقاييس 4 / 376 ، وتهذيب اللغة 16 / 92 .
والمغلّ : من الإغلال ؛ وهو الخيانة .
( 4 ) الأبيات للعتابي أو ابن قنبر في الأغاني 14 / 166 ، وللعتابي في رسائل الجاحظ 1 / 355 ، ولكعب بن زهير في الخزانة 4 / 12 ( بولاق ) ، ولمحمد بن حازم الباهلي في ديوانه 81 ، والحماسة البصرية 2 / 260 ، والبيتان 4 - 5 بلا نسبة في عيون الأخبار 2 / 26 .