تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
النصارى واليهود « 1 » ثمّ عبت جملة كتبي في المعرفة والتمست تهجينها بكلّ حيلة ، وصغّرت من شأنها ، وحططت من قدرها ، واعترضت على ناسخيها والمنتفعين بها ، فعبت كتاب الجوابات « 2 » ، وكتاب المسائل « 3 » ، وكتاب أصحاب الإلهام « 4 » ، وكتاب الحجّة في تثبيت النبوّة « 5 » ، وكتاب الأخبار ، ثمّ عبت إنكاري بصيرة غنام المرتدّ « 6 » ، وبصيرة كلّ جاحد وملحد ، وتفريقي بين اعتراض الغمر « 7 » ، وبين استبصار المحقّ ، وعبت كتاب الردّ على الجهميّة في الإدراك « 8 » . وفي قولهم في الجهالات . وكتاب الفرق ما بين النبيّ والمتنبي « 9 » . والفرق ما بين الحيل والمخاريق « 10 » . وبين الحقائق الظاهرة والأعلام الباهرة . ثمّ قصدت إلى كتابي هذا بالتصغير لقدره والتهجين لنظمه ، والاعتراض على لفظه ، والتحقير لمعانيه ، فزريت على نحته وسبكه ، كما زريت على معناه ولفظه ، ثمّ طعنت في الغرض الذي إليه نزعنا ، والغاية التي إليها قصدنا . على أنّه كتاب معناه أنبه من اسمه ، وحقيقته آنق من لفظه ، وهو كتاب يحتاج إليه المتوسط العامي ، أما الرّيض فللتعلّم والدربة ، وللترتيب والرياضة ، وللتمرين وتمكين العادة ، إذ كان جليله يتقدم دقيقه ، وإذا كانت مقدّماته مرتبة وطبقات معانيه منزّلة . وأما الحاذق فلكفاية المئونة ، لأن كلّ من التقط كتابا جامعا ، وبابا من أمّهات العلم مجموعا ، كان له غنمه ، وعلى مؤلّفه غرمه ، وكان له نفعه ، وعلى صاحبه كدّه ، مع تعرّضه لمطاعن البغاة ، ولاعتراض المنافسين ، ومع عرضه عقله المكدود على العقول الفارغة ، ومعانيه على الجهابذة ، وتحكيمه فيه المتأوّلين والحسدة . ومتى ظفر بمثله صاحب علم ، أو هجم عليه طالب فقه ، وهو وادع رافه ، ونشيط جام ، ومؤلّفه متعب مكدود ، فقد كفي مئونة جمعه وخزنه ، وطلبه وتتبّعه ، وأغناه
هامش
( 1 ) رسائل الجاحظ 3 / 301 - 351 . ( 2 ) رسائل الجاحظ 4 / 47 - 67 ، وبروكلمان 3 / 126 ، رقم ( 92 ) . ( 3 ) رسائل الجاحظ 4 / 47 - 67 . ( 4 ) بروكلمان 3 / 121 ، رقم ( 7 ) . ( 5 ) رسائل الجاحظ 3 / 221 - 281 . ( 6 ) بروكلمان 3 / 121 ، رقم ( 17 ) . وفيه : « غنّام المرتدّ الذي أحرق بالنار سنة 234 . . . » ( 7 ) الغمز : الذي لم يجرّب الأمور . ( اللسان : غمر 5 / 31 ) . ( 8 ) بروكلمان 3 / 121 ، رقم ( 8 ) . ( 9 ) بروكلمان 3 / 121 ، رقم ( 9 ) . ( 10 ) بروكلمان 3 / 121 ، رقم ( 10 ) .