تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
عند زمان الحركة ، ومن التفتّق والانتشار في إبّان الانتشار . وإذا صارت الأمطار لتلك الأرحام كالنّطفة ، وكان بعض الأرض كالأم الغاذية فلا بدّ لكلّ ثدي قويّ أن يظهر قوّته ، كما قال الأوّل : [ من الطويل ]
ولا بدّ للمصدور يوما من النّفث « 1 »
وقال : [ من الطويل ]
ولا بدّ من شكوى إذا لم يكن صبر « 2 »
ولذلك صار طلب الحساب أخفّ على بعضهم ، وطلب الطّبّ أحبّ إلى بعضهم . وكذلك النّزاع إلى الهندسة ، وشغف أهل النّجوم بالنّجوم . وكذلك أيضا ربّما تحرّك له بعد الكبرة ، وصرف رغبته إليه بعد الكهولة ، على قدر قوّة العرق في بدنه ، وعلى قدر الشّواغل له وما يعترض عليه ، فتجد واحدا يلهج بطلب الغناء واللحون ، وآخر يلهج بشهوة القتال ، حتى يكتتب مع الجند ، وآخر يختار أن يكون ورّاقا ، وآخر يختار طلب الملك ، وتجد حرصهم على قدر العلل الباطنة المحرّكة لهم ، ثمّ لا تدري كيف عرض لهذا هذا السّبب دون الآخر إلّا بجملة من القول ، ولا تجد المختار لبعض هذه الصناعات على بعض يعلم لم اختار ذلك في جملة ولا تفسير ، إذ كان لم يجر منه على عرق ، ولا اختاره على إرث .

162 - [ من سار على غير طبعه ]

وليس العجب من رجل في طباعه سبب يصل بينه وبين بعض الأمور ويحرّكه في بعض الجهات ، ولكنّ العجب ممّن يموت مغنّيا وهو لا طبع له في معرفة الوزن ، وليس له جرم حسن « 3 » ، فيكون إن فاته أن يكون معلّما ومغنّي خاصّة أن يكون مطربا ومغنّي عامّة ، وآخر قد مات أن يذكر بالجود ، وأن يسخّى على الطعام ، وهو أبخل الخلق طبعا . فتراه كلفا باتّخاذ الطيّبات ومستهترا بالتكثير منها . ثمّ هو أبدا مفتضح وأبدا منتقض الطباع ، ظاهر الخطأ ، سيّئ الجزع عند مؤاكلة من كان هو الداعي له ، والمرسل إليه ، والعارف مقدار لقمه ونهاية أكله . فإن زعمتم أنّ كلّ واحد من هؤلاء إنّما هو رهن بأسبابه . وأسير في أيدي علله ،
هامش
( 1 ) مجمع الأمثال 2 / 241 . ( 2 ) عجز بيت لمالك بن حذيفة في حماسة البحتري 197 ، وصدره : ( وما كثرة الشكوى بأمر حزامة ) ، والبيت بلا نسبة في البيان 3 / 220 ، 4 / 63 ، وعجزه في رسائل الجاحظ 1 / 144 . ( 3 ) الجرم : الصوت أو الحلق .