لأنّها تدع الحضن على بيضها ساعة الحاجة إلى الطّعم ، فإن هي في خروجها ذلك رأت بيض أخرى قد خرجت للطّعم ، حضنت بيضها ونسيت بيض نفسها ، ولعلّ تلك أن تصاد فلا ترجع إلى بيضها بالعراء حتّى تهلك . قالوا : ولذلك قال ابن هرمة :
[ من المتقارب ]
فإنّي وتركي ندى الأكرمين * وقدحي بكفّي زندا شحاحا « 1 »
كتاركة بيضها بالعراء * وملبسة بيض أخرى جناحا
وقد تحضن الحمام على بيض الدّجاج ، وتحضن الدّجاجة بيض الطاوس ، فأمّا أن يدع بيضه ويحضن بيض الدّجاجة ، أو تدع الدجاجة بيضها وتحضن بيض الطاوس فلا . فأمّا فرّوج الدّجاجة إذا خرج من تحت الحمامة ؛ فإنّه يكون أكيس « 2 » . وأمّا الطاوس الذي يخرج من تحت الدّجاجة فيكون أقلّ حسنا وأبغض صوتا .
159 - [ الفرخ والفروج ]
وكلّ بيضة في الأرض فإنّ اسم الذي فيها والذي يخرج منها فرخ ، إلّا بيض الدّجاج فإنّه يسمى فرّوجا . ولا يسمّى فرخا ، إلّا أن الشعراء يجعلون الفرّوج فرخا على التوسّع في الكلام . ويجوّزون في الشعر أشياء لا يجوّزونها في غير الشعر ، قال الشاعر : [ من الطويل ]
لعمري لأصوات المكاكيّ بالضّحى * وسود تداعى بالعشيّ نواعبه « 3 »
أحبّ إلينا من فراخ دجاجة * ومن ديك أنباط تنوس غباغبه
وقال الشمّاخ بن ضرار : [ من الوافر ]
ألا من مبلغ خاقان عنّي * تأمّل حين يضربك الشّتاء « 4 »
فتجعل في جنابك من صغير * ومن شيخ أضرّ به الفناء
فراخ دجاجة يتبعن ديكا * يلذن به إذا حمس الوغاء
هامش
( 1 ) البيتان في ديوان إبراهيم بن هرمة 87 ، والحماسة الشجرية 269 ، وحماسة البحتري 70 ، والحماسة البصرية 2 / 277 ، وشرح الحماسة للمرزوقي 737 ، وعيون الأخبار 2 / 102 ، واللسان ( شحح ، جهز ، هنبق ) .
( 2 ) ربيع الأبرار 5 / 444 .
( 3 ) ورد البيت الثاني بلا نسبة في المخصص 8 / 167 .
( 4 ) ديوان الشماخ بن ضرار 427 .